صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته ، فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته . كذا في ( تاج العروس ) - .
وأسند العقر إلى جميعهم ، لأنه كان برضاهم ، وإن لم يباشره إلا بعضهم . ويقال للقبيلة الضخمة : أنتم فعلتم كذا وما فعله إلا واحد منهم . كذا في ( الكشاف ) .
قال أبو السعود : وفيه من تهويل الأمر وتفظيعه ، بحيث أصابت غائلته الكل ، ما لا يخفى .
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
أي استكبروا عن امتثاله ، وهو عبادته وحده ، أو الحذر من مسّ الناقة بسوء . وزادوا في الاستهزاء
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا
أي : من العذاب على عقر الناقة . والأمر للاستعجال لأنهم يعتقدون أنه لا يتأتى ذلك ، ولذا قالوا :
إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
أي فإن اللّه ينصر رسله على أعدائه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 78 ]
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 )
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي : الصيحة التي يحصل منها الزلزلة الشديدة بدل صوت الناقة عند عقرها ، وبدل حركتها عند نزع الروح
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
في بلادهم أو مساكنهم
جاثِمِينَ
أي : ساقطين على وجوههم ، هامدين لا يتحركون ، ميتين بدل موت الناقة وسقوطها . والصيحة والزلزلة من آثار الريح المرسلة التي كانت رحمة فانقلبت عذابا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 79 ]
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 )
فَتَوَلَّى
أي فأعرض صالح
عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي
المتضمنة لتخويف العذاب عنه
وَنَصَحْتُ لَكُمْ
فأمرتكم بكل خير ، ونهيتكم عن كل شر
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
أي من الرسل والأنبياء والعلماء لمخالفتهم أهويتكم . والظاهر أن صالحا عليه السلام كان مشاهدا لما جرى عليهم ، وأنه تولى عنهم ، بعد ما أبصرهم جاثمين ، تولّي مغتمّ متحسر على ما فاته من إيمانهم ، يتحزن لهم بقوله
يا قَوْمِ . . .
إلخ كذا في ( الكشاف ) . أو خاطبهم خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم