تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أعوذ بالله من العقراب * الشائلات عقد الأذناب
قال : وعند أهل الصرف ألف ( عقراب ) للإشباع ، لفقدان ( فعلال ) بالفتح - انتهى - . وقوله تعالى :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
أي نعمه عليكم لتصرفوها إلى ما خلقها لأجله
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
بالمعاصي وعبادة غيره تعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 75 ]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 )
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
أي عن الإيمان بعد ظهور آية الناقة والكلمات الناصحة
مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي استضعفهم رؤساء الكفار واستذلوهم ، إذ لم يكن لهم استكبار يمنعهم من الانقياد
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل من ( الّذين استضعفوا ) بإعادة الجار ، بدل الكل ، إن كان الضمير لقومه ، فيدل على أن استضعافهم كان مقصورا على المؤمنين . وبدل البعض إن كان الضمير
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
فيدل على أن المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين . قال أبو السعود : والأول هو الوجه ، إذ لا داعي إلى توجيه الخطاب أولا إلى جميع المستضعفين ، مع أن المجاوبة مع المؤمنين منهم . على أن الاستضعاف مختص بالمؤمنين ، أي قالوا للمؤمنين الذين استضعفوهم واسترذلوهم
أَ تَعْلَمُونَ
أي من آية الناقة ومن الكلمات الناصحة
أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
إليكم لعبادته تعالى وحده لا شريك له . وهذا قالوه على سبيل السخرية والاستهزاء ، لأنهم يعلمون بأنهم عالمون بذلك ، ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى الظاهر ، بل عدلوا منه ، كما قال تعالى :
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
عدلوا عن الجواب الموافق لسؤالهم بأن يقولوا ( نعم ) أو ( إنه مرسل منه تعالى ) ، مسارعة إلى تحقيق الحق ، وإظهار ما لهم من الإيمان الثابت المستمر الذي تنبئ عنه الجملة الاسمية ، وتنبيها على أن أمر إرساله من الظهور بحيث لا ينبغي أن يسأل عنه ، وإنما الحقيق بالسؤال عنه هو الإيمان به . أفاده أبو السعود . فهذا من الأسلوب الحكيم ، وهو تلقّي السائل والمخاطب بخلاف ما يترقب ،