تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لا خير فيه ، وكذا رجل نكد . قال :
فأعط ما أعطيته طيّبا * لا خير في المنكود والنّاكد
وقال :
لا تنجز الوعد إن وعدت . وإن * أعطيت ، أعطيت تافها نكدا

تنبيه :

قال ابن عباس في الآية : هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر . وقال قتادة : المؤمن سمع كتاب اللّه فوعاه بعقله ، وانتفع به . كالأرض الطيبة أصابها الغيث ، فأنبتت ، والكافر بخلاف ذلك . وهذا كما في الصحيحين « 1 » عن أبي موسى قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير ، أصاب أرضا ، فكانت منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » .

لطيفة :

قال أبو البقاء : يقرأ
يَخْرُجُ نَباتُهُ
بفتح الياء وضم الراء ورفع النبات . ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الياء ، على ما لم يسم فاعله . ويقرأ بضم الياء وكسر الراء ونصب النبات أي : فيخرج اللّه أو الماء . ثم قال : ويقرأ
نَكِداً
بفتح النون وكسر الكاف ، وهو حال ، ويقرأ بفتحهما على أنه مصدر أي : ذا نكد . ويقرأ بفتح النون وسكون الكاف وهو مصدر أيضا ، وهو لغة ويقرأ يخرج بضم الياء وكسر الراء ، ونكدا مفعوله .
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
أي : نبين وجوه الحجج ونرددها ونكررها
لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
يعني كما ضربنا هذا المثل ، كذلك نبين الآيات الدالة على التوحيد والإيمان آية بعد آية ، وحجة بعد حجة ، لقوم يشكرون اللّه تعالى على إنعامه عليهم بالهداية ، وأن جنّبهم سبيل الضلالة . وإنما خص الشاكرين بالذكر لأنهم هم الذينا انتفعوا بسماع القرآن .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : العلم ، 20 - باب فضل من علم وعلّم ، حديث 68 . وأخرجه مسلم في : الفضائل ، حديث 15 .