تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
مع أن طبعه الهبوط
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
أي : لأجله ولمنفعته ، أو لإحيائه أو لسقيه . و ( ميت ) قرئ مشددا ومخففا
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
أي الضمير . والضمير في ( به ) للبلد
فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
أي المختلفة الأنواع ، مع أن ماءها واحد . والمراد ( بكل الثمرات ) المعتادة في كل بلد تخرج به على الوجه الذي أجرى اللّه العادة بها ودبرها . والضمير في ( به ) للماء أو للبلد .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك الإخراج
نُخْرِجُ الْمَوْتى
أي نحييها بعد صيرورتها رميما يوم القيامة ، ينزل اللّه سبحانه وتعالى ماء من السماء ، فتمطر الأرض أربعين يوما ، فتنبت منه الأجساد في قبورها ، كما ينبت الحب في الأرض
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أي إنما وصفنا ما وصفنا من هذا التمثيل لكي تتذكروا ، من أحوال الثمرات التي أعيدت إلى حالها بعد تلفها ، أحوال الآخرة ، فتعلموا أن من قدر على ذلك ، قدر على هذا بلا ريب .

تنبيه :

من أحكام الآية كما قال الجشمي : أنها تدل على عظم نعمه تعالى علينا بالمطر ، وتدل على الحجاج في إحياء الموتى بإحياء الأرض بالنبات ، وتدل على أنه أراد من الجميع التذكر . وتدل على أنه أجرى العادة بإخراج النبات بالماء . وإلا فهو قادر على إخراجه من غير ماء . فأجرى العادة على وجوه دبرها عليها على ما نشاهده ، لضرب من المصلحة دينا ودنيا . ومنها إذا رأى الأرض الطيبة تزرع دون الأرض السبخة ، وأنها قطع متجاورات ، علم فساد التقليد ، وأنه يجب أن يتفحص عن الحق حتى يعتقده . ومنها أنه إذا زرع وعلم وجوب حفظه من المبطلات ، علم وجوب حفظ الأعمال الصالحة من المحيطات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ]

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
أي : الأرض الكريمة التربة
يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
أي يخرج نباته وافيا حسنا غزير النفع بمشيئته وتيسيره
وَالَّذِي خَبُثَ
أي كالحرّة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود . وكالسبخة ( بكسر الباء ) وهي الأرض ذات الملح
لا يَخْرُجُ
أي : نباته
إِلَّا نَكِداً
أي : قليلا ، عديم النفع . يقال : عطاء نكد ، أي قليل