تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الوضعي ، واللفظ غير عربي ، فلا . وفي كتاب ( تأويل الأسماء الواقعة في الكتب السالفة ) أن نوحا معناه راحة أو سلوان ، فتثبّت . وكان ، قبل بعثة نوح عليه السلام ، قوم عرفوا اللّه وعبدوه خصوصا في عائلة شيث عليه السلام ، ثم فسد نسل شيث أيضا ، واختلطوا مع الأشرار ، وامتلأت الأرض من جرائمهم ، وزاغوا عن الصراط المستقيم ، وصاروا يعبدون الأوثان والأصنام ، فأرسل اللّه تعالى إليهم نوحا عليه السلام ، ليدلهم على طريق الرشاد . قال ابن كثير : قال عبد اللّه بن عباس وغير واحد من علماء التفسير : كان أول ما عبدت الأصنام أن قوما صالحين ماتوا ، فبنى قومهم عليهم مساجد ، وصوروا صور أولئك فيها ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم . فلما طال الزمان جعلوا أجسادا على تلك الصور ، فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين : ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا . فلما تفاقم الأمر بعث اللّه سبحانه - وله الحمد والمنة - رسوله نوحا فأمرهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له
فَقالَ يا قَوْمِ
أي : الذين حقهم أن يشاركوني في كمالاتي
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
أي : مستحق للعبادة في الوجود
غَيْرُهُ
قرئ بالحركات الثلاث ، فالرفع صفة لإله ، باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء أو الفاعلية ، وبالجر على اللفظ ، وبالنصب على الاستثناء ، وحكم ( غير ) حكم الاسم الواقع بعد ( إلا ) ، أي : ما لكم من إله إلا إياه
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
أي : إن تركتم عبادته أو عبدتم غيره
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
هو يوم القيامة إذا لقيتم اللّه وأنتم مشركون به ، أو يوم نزول العذاب عليهم ، وهو الطوفان . ووصف اليوم ب ( العظم ) لبيان عظم ما يقع فيه ، وتكميل الإنذار . قال الزمخشري : فإن قلت : فما موقع الجملتين بعد قوله
اعْبُدُوا اللَّهَ
قلت : الأولى - بيان لوجه اختصاصه بالعبادة ، والثانية - بيان للداعي إلى عبادته ، لأنه هو المحذور عقابه ، دون ما كانوا يعبدونه من دون اللّه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 60 ]

قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 )
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
أي : الأشراف ، أو الجماعة ، أو ذوو الشارة والتجمع
إِنَّا لَنَراكَ
أي : بأمرك بعبادة اللّه ، وترك عبادة غيره وتخويف العذاب على ترك عبادة اللّه ، وعلى عبادة غيره
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : في ذهاب عن طريق الحق والصواب ،