تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أعمالكم ، وطمع فيما عنده من جزيل الثواب ، نظرا إلى سعة رحمته ، ووفور فضله وإحسانه
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
أي : أن رحمته مرصدة للمحسنين الذين يتبعون أوامره ، ويتركون زواجره ، كما قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . . .
[ الأعراف : 156 ] الآية .

لطائف :

الأولى - قال في ( اللباب ) : إن قلت : قال في أول الآية
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
وقال هنا
وَادْعُوهُ
، وهذا هو عطف الشيء على نفسه ، فما فائدة ذلك ؟ قلت : الفائدة فيه أن المراد بقوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ
أي : ليكن الدعاء مقرونا بالتضرع والإخبات ، وقوله
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
أن فائدة الدعاء أحد هذين الأمرين ، فكانت الآية الأولى في بيان شرط صحة الدعاء ، والآية الثانية في بيان فائدة الدعاء . وقيل : معناه كونوا جامعين في أنفسكم بين الخوف والرجاء في أعمالكم كلها ، ولا تطمعوا أنكم وفيتم حق اللّه في العبادة والدعاء ، وإن اجتهدتم فيهما . الثانية - في قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ . . .
الآية - ترجيح للطمع على الخوف ، لأن المؤمن بين الرجاء والخوف ، ولكنه إذا رأى سعة رحمته وسبقها ، غلب الرجاء عليه . وفيه أيضا تنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة ، وهو الإحسان في القول والعمل . قال مطر الوراق : استنجزوا موعود اللّه بطاعته ، فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين . الثالثة : تذكير ( قريب ) ، لأن ( الرحمة ) بمعنى الرحم ، أو لأنه صفة لمحذوف ، أي أمر قريب ، أو على تشبيه ب ( فعيل ) ، الذي هو بمعنى ( مفعول ) أو الذي هو مصدر كالنقيض والصهيل ، أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره ، فإنه يقال : فلانة قريبة مني لا غير ، وفي المكان وغيره يجوز الوجهان . أو لاكتسابه التذكير من المضاف إليه ، كما أن المضاف يكتسب التأنيث من المضاف إليه . وقد أوصلوا توجيه تذكيره إلى خمسة عشر وجها . ولما ذكر تعالى أنه خالق السماوات والأرض ، وأنه المتصرف الحاكم المدبر المسخر ، وأرشد إلى دعائه لأنه على ما يشاء قدير - نبه تعالى على أنه الرزّاق ، وأنه يعيد الموتى يوم القيامة ، فقال سبحانه :