تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لكونه خلاف ما وجدنا عليه آباءنا . قال ابن كثير : وهكذا حال الفجار ، إنما يرون لأبرار في ضلالة ، كقوله
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
[ المطففين : 32 ] .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
[ الأحقاف : 11 ] إلى غير ذلك من الآيات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 61 ]

قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 )
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 62 ]

أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 )
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
أي : ما أوحي إليّ في الأوقات المتطاولة ، أو في المعاني المختلفة ، من الأوامر والنواهي ، والمواعظ والزواجر ، والبشائر والنذائر . ويجوز أن يريد رسالاته إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جدّه ، إدريس ، فهذا نكتة جمع ( الرسالات ) ، وإلا فرسالة كل نبيّ واحدة ، وهي مصدر ، والأصل فيه أن لا يجمع ، فجمع لما ذكر
وَأَنْصَحُ لَكُمْ
وأقصد صلاحكم بإخلاص
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي : من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا من طريق الوحي ، أشياء لا علم لكم بها ، أو أعلم من قدرته الباهرة ، وشدة بطشه على أعدائه ، وأن بأسه لا يردّ عن القوم المجرمين ما لا تعلمونه . قال ابن كثير : وهذا شأن الرسول أن يكون مبلّغا فصيحا ناصحا عالما بالله ، لا يدركه أحد من خلق اللّه في هذه الصفات ، كما جاء في صحيح مسلم « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه يوم عرفة ، وهم أوفر ما كانوا وأكثر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث 147 ونصه : فخطب الناس وقال « إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا . ألا كل شيء من أمر الجاهلية ، تحت قدميّ موضوع . ودماء الجاهلية موضوعة . وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث . كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل . وربا الجاهلية موضوع . وأول ربا أضع ربانا . ربا العباس بن عبد المطلب . فإنه موضوع كله . فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اللّه . واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه . فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرّح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به . كتاب اللّه . وأنتم تسألون عني . فما أنتم قائلون ؟ » . قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأدّيت ونصحت فقال بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس « اللهم ! اشهد . اللهم ! اشهد » ثلاث مرات . . .