تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
( العدد ) ثم ذكر البقاعيّ : أن نقباء اليهود في جسّ الأرض لم يوف منهم إلّا يوشع بن نون وكالب بن يفنا ، وأما نقباء النصارى ، فخان منهم واحد - وهو يهوذا - كما مضى عند قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
. وأما نقباء الأنصار فكلهم وفى وبرّ بتوفيق اللّه تعالى . وقد اقتص البقاعي أسماء نقباء الفرق الثلاث ، ولمعة من نبئهم . فانظره ، واللّه أعلم . ثم خاطب تعالى الفريقين من أهل الكتاب إثر تشديد النكير عليهم بتحريف كتبهم ونبذهم الميثاق ، ودعاهم إلى الحنيفية حتى يكونوا على نور من ربهم . فقال تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 )
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
أي : من نحو بعثته صلى اللّه عليه وسلم ، وآية الرجم في التوراة ، وبشارة عيسى به ، إظهارا للحقّ
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
أي : مما تخفونه . لا يبينه . مما لا ضرورة في بيانه ، صيانة لكم عن زيادة الافتضاح . أو يعفو فلا يؤاخذ . وفي هذه الآية بيان معجزة له صلى اللّه عليه وسلم . فإنه لم يقرأ كتابا ولم يتعلم علما من أحد ، فإخباره بأسرار ما في كتابهم إخبار عن الغيب ، فيكون معجزا
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
يريد القرآن . لكشفه ظلمات الشرك والشك . ولإبانته ما كان خافيا على الناس من الحق . أو لأنه ظاهر الإعجاز . أو النور ، محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه يهتدى به ، كما سمي سراجا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 16 ]

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
أي رضاه بالإيمان به
سُبُلَ السَّلامِ
أي : طرق السلامة والنجاة من عذاب اللّه
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
أي : ظلمات الكفر