تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أو طائفة خائنة . يعني : أن الغدر والخيانة عادة مستمرة لهم ولأسلافهم ، بحيث لا يكادون يتركونها أو يكتمونها . فلا تزال ترى ذلك منهم . قال مجاهد . وغيره بذلك تمالؤهم على الفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
وهم المؤمنون منهم
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
أي لا تعاقبهم . قال ابن كثير : هذا موجب النصر والظفر . كما قال عمر : ما عاملت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه . وبهذا ، يحصل لهم تأليف وجمع على الحقّ . ولعلّ اللّه يهديهم . ولهذا قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
يعني به الصفح عمّن أساء ، فإنه من باب الإحسان .

تنبيه :

قال بعض المفسّرين : في هذا دلالة على جواز التحليف على الأمور المستقبلة . وأخذ الكفيل على الحق الذي يفعل في المستقبل . وفي قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . . .
إلخ ، دليل على تأكيد الميثاق ، وقبح نقضه ، وأنه قد يسلب اللطف المبعد من المعاصي . ويورث النسيان ، ولهذا قال تعالى :
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
وعن ابن مسعود : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]

وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
بعبادة اللّه وحده ، وأن لا يشركوا به شيئا ، وحفظ شرعة عيسى عليه السلام . وإنما نسب تسميتهم نصارى إلى أنفسهم - دون أن يقال ( ومن النصارى ) - إيذانا بأنهم في قولهم
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *
[ آل عمران : 52 ] بمعزل من الصدق . وإنما هو تقول محض منهم . وليسوا من نصرة اللّه تعالى في شيء . أو إظهارا لكمال سوء صنيعهم ببيان التناقض بين أقوالهم وأفعالهم . فإن ادعاءهم لنصرته تعالى يستدعي ثباتهم على طاعته تعالى ومراعاة ميثاقه . أفاده أبو السعود .