تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وبقيت أخبار أخرى . وفيما ذكر كفاية . ثم أمر تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يخبر أولئك المفرقين دينهم بما أنعم سبحانه عليه ، من إرشاده إلى دينه القويم بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 )
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهو دين الإسلام الذي ارتضاه لعباده المخلصين
دِيناً
نصب على البد من محل ( إلى صراط ) لأن معناه هداني صراطا . بدليل قوله
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ النساء : 175 ] ، أو مفعول لمضمر يدل عليه المذكور . أي عرفني دينا . أو مفعول ( هداني ) . و ( هدى ) يتعدى إلى اثنين
قِيَماً
صفة ( دينا ) بقرأ بالتشديد أي : ثابتا أبدا لا تغيره الملل والنحل ، ولا تنسخه الشرائع والكتب ، مقوما لأمر المعاش والمعاد . ويقرأ بالتخفيف على أنه مصدر نعت به . وأصله قوم كعوض . فأعلّ لإعلال فعله كالقيام .
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
المتفق على صحتها وهي التي أعرض بها عن كل ما سواه تعالى . عطف بيان ل ( دينا )
حَنِيفاً
حال من
إِبْراهِيمَ
أي مائلا عن كل دين وطريق باطل ، فيه شرك ما ، وقوله تعالى :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اعتراض مقرر لنزاهته عليه السلام عما عليه المفرقون لدينه من عقد وعمل . أي ما كان منهم في أمر من أمور دينهم أصلا وفرعا . صرح بذلك ردّا على الذين يدعون أنهم على ملته من مشركي مكة واليهود والنصارى . أفاده أبو السعود .

تنبيه :

قال ابن كثير : هذه الآية كقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ النحل : 123 ] وليس يلزم من كونه أمر باتباع ملة إبراهيم الحنيفية ، أن يكون إبراهيم أكمل منه فيها . لأنه عليه السلام قام بها قياما عظيما ، وأكملت له إكمالا تامّا لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال . ولهذا قال : أنا خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم على الإطلاق وصاحب المقام المحمود الذي يرغب إليه الخلق ، حتى الخليل عليه السلام . وروى ابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال : كان
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 554 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود