رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أصبح قال : أصبحنا على ملة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا وملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين
.
وروى الإمام أحمد « 1 » عن ابن عباس قال قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيّ الأديان أحب إلى اللّه تعالى ؟ قال : الحنيفية السمحة
.
وروى الإمام أحمد « 2 » عن عائشة قالت : وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذقني على منكبيه لأنصر إلى زفن الحبشة . حتى كنت التي مللت ، فانصرفت عنهم . وقالت عائشة : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ : ليعلم يهود أن في ديننا فسحة . إني أرسلت بحنيفية سمحة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 162 ]
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 )
قُلْ إِنَّ صَلاتِي
لما أن المأمور به متعلق بفروع الشرائع ، وما سبق بأصولها .
أي : إن صلاتي إلى الكعبة
وَنُسُكِي
أي : طوافي وذبحي للهدايا في الحج والعمرة ، أو عبادتي كلها
وَمَحْيايَ وَمَماتِي
أي : وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح . أو طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات ، كالوصية والتدبير . أو الحياة والممات أنفسهما
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 163 ]
لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )
لا شَرِيكَ لَهُ
أي : خالصة للّه لا أشرك فيها غيره
وَبِذلِكَ
أي : القول أو الإخلاص
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
أي : من هذه الأمة . لأن إسلام كل نبيّ متقدم على إسلام أمته .
قال ابن كثير : يأمر تعالى نبيه أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير اللّه تعالى ويذبحون لغير اسمه ؛ أنه مخالف لهم في ذلك . فإن صلاته للّه ونسكه على اسمه وحده لا شريك له .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 236 والحديث رقم 2107 .
( 2 ) أخرجه في المسند 6 / 116 .