مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
أي جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
يعني عشر حسنات أمثالها في الحسن .
قال ( المهايمي ) كمن أهدى إلى سلطان عنقود عنب يعطيه بما يليق بسلطنته ، لا قيمة العنقود . انتهى . والعشر أقل ما وعد من الأضعاف . وقد جاء الوعد بسبعين ، وبسبعمائة وبغير حساب . ولذلك قيل : المراد بذكر العشر بيان الكثرة لا الحصر في العدد الخاص
مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
أي : بالأعمال السيئة
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
في القبح .
قال المهايمي : فمن كفر خلد في النار ، فإنه ليس أقبح من كفره . كمن أساء إلى سلطان يقصد قتله . ومن فعل معصية عذب بقدرها كمن أساء إلى آحاد الرعية .
انتهى .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : بنقص الثواب وزيادة العقاب .
لطيفة :
قال القاشانيّ في قوله تعالى
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
: هذا أقل درجات الثواب .
وذلك أن الحسنة تصدر بظهور القلب والسيئة بظهور النفس . فأقل درجات ثوابها أنه يصل إلى مقام القلب الذي يتلو مقام النفس في الارتقاء ، تلو مرتبة العشرات للآحاد في الأعداد . وأما في السيئة فلأنه لا مقام أدون من مقام النفس . فينحط إليه بالضرورة . فيرى جزاءه في مقام النفس بالمثل . ومن هذا يعلم أن الثواب من باب الفضل . فإنه يزيد به صاحبه ويتنوّر استعداده ويزداد قبوله لفيض الحق . فيتقوى على أضعاف ما فعل ويكتسب به أجورا متضاعفة إلى غير نهاية ، بازدياد القبول على فعل كل حسنة وزيادة القدرة والشغف على الحسنة عند زيادة الفيض إلى ما لا يعلمه إلا اللّه . كما قال بعد ذكر أضعافها إلى سبعمائة :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة :
261 ] ، وأن العقاب من باب العدل إذ العدل يقتضي المساواة . ومن فعل بالنفس ، إذا لم يعف عنه ، يجازي بالنفس سواء . انتهى .
تنبيه :
وردت أحاديث كثيرة في معنى الآية .
فروى الإمام أحمد « 1 » عن ابن عباس أن
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 279 والحديث رقم 2519 .