أحد . ، وقد ردت عائشة به على من قال : إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه . أخرجه البخاري « 1 » ، وأخرج ابن أبي حاتم عنها ؛ أنها سئلت عن ولد الزنى ؟ فقالت ليس عليه من خطيئة أبويه شيء . وتلت هذه الآية .
قال : الكيا الهراسيّ : ويحتج بقوله :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
في عدم نفوذ تصرف زيد على عمرو إلّا ما قام عليه الدليل . قال ابن الفرس : واحتج به من أنكر ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام .
وقال بعض الزيدية : قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
يعني في أمر الآخرة . فيبطل قول إن أطفال المشركين يعذبون بكفر آبائهم . ويلزم أن لا يعذب الميت ببكاء أهله عليه . حيث لا سبب له . وأما في أمر الدنيا ، فقد خص هذا بحديث العاقلة . وكذلك أسر أولاد الكفار ونحو ذلك . انتهى .
هامش
( 1 )
أخرجه البخاري في : الجنائز ، 33 - باب قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه » .
وسنسوقه بما فيه من الحوار الذي دار بين عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وبين سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله بن عبيد اللّه بن أبي مليكة قال : توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه ، بمكة . وجئنا لنشهدها ، وحضرها ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم . وإني لجالس بينهما ( أو قال : جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي ) فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، لعمرو بن عثمان : ألا تنهى عن البكاء ؟ فإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « إن الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه » .
فقال ابن عباس رضي الله عنهما : قد كان عمر رضي الله عنه يقول ذلك .
ثم حدّث قال : صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة ، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو يركب تحت ظل سمرة . فقال : اذهب فانظر من هؤلاء الركب . قال فنظرت فإذا هو صهيب . فأخبرته فقال : ادعه لي . فرجعت إلى صهيب : فقلت : ارتحل فالحق أمير المؤمنين .
فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول : وا أخاه وا صاحباه .
فقال عمر رضي الله عنه : يا صهيب ، أتبكي عليّ وقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « إن الميت يعذّب ببعض بكاء أهله عليه » ؟
قال ابن عباس رضي الله عنه : فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها .
فقالت : رحم الله عمر . والله ! ما حدّث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه .
ولكن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه » .
وقالت : حسبكم القرآن :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
قال ابن عباس رضي الله عنهما عند ذلك : والله هو أضحك وأبكى .
قال ابن مليكة : والله ! ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا .
ورقم حديث ابن عمر 684 وعمر 685 وعائشة 686 .