تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أو يأتيهم عذاب الآخرة بوجود بعض قوارعها . فحينئذ تفوت تلك الفرصة السابقة فلا ينفعهم شيء مما كان ينفعهم من قبل ، من الإيمان . وكذا العمل الصالح مع الإيمان ، فكأنه قيل : يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها العمل الصالح في إيمانها حينئذ ، إذا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا من قبل . ففي الآية لف . لكن حذفت إحدى القرينتين بإعانة النشر ، ونظيره قوله تعالى :
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
[ النساء : 172 ] . قال : فهذا الذي عناه ابن المنير بقوله : إن هذا الكلام في البلاغة يقال له ( اللف ) والمعنى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ، لم تكن مؤمنة من قبل ذلك . إيمانها من بعد ذلك . ولا ينفع نفسا كانت مؤمنة ، لكن لم تعمل في إيمانها عملا صالحا قبل ذلك ، ما تعمله من العمل الصالح بعد ذلك . قال : وبهذا التقرير يظهر مذهب أهل السنة . فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتساب الخير ، أي : لإغلاق باب التوبة ورفع الصحف والحفظة . وإن كان ما سبق قبل ظهور الآية من الإيمان ينفع صاحبه في الجملة . ثم قال الطيبي : وقد ظفرت ، بفضل اللّه بعد هذا التقرير ، على آية أخرى تشبه هذه الآية وتناسب هذا التقرير معنى ولفظا . من غير إفراط ولا تفريط . وهي قوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ، قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
الآية [ الأعراف : 52 - 53 ] . فإنه يظهر منه أن الإيمان المجرد قبل كشف قوارع الساعة نافع . وأن الإيمان المقارن بالعمل الصالح أنفع . وأما بعد حصولها فلا ينفع شيء أصلا . واللّه أعلم . انتهى ملخصا . الثالثة : قال في ( الوجيز ) في قوله تعالى :
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
أي لفصل القضاء بين خلقه . وإتيانه نؤمن به ولا نعرف كيفه . انتهى . وفي حواشي ( جامع البيان ) : كيف لا يؤمن بإتيانه ومجيئه تعالى يوم القيامة ، وقد جاء في القرآن في عدة مواضع :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 210 ] .
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] .
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ النحل : 33 ] . وأي أمر أصرح منه في القرآن ؟ .