حتى تطلع الشمس من مغربها .
قال ابن حجر : سنده جيد .
وأخرجه أحمد « 1 » والدارمي « 2 » وعبد بن حميد من حديثه أيضا بلفظ : لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها
.
وروى الإمام أحمد عن ابن السعديّ ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل .
فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن عمرو بن العاص : إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
إن الهجرة خصلتان : إحداهما أن تهجر السيئات ، والأخرى أن تهاجر إلى اللّه ورسوله ولا تنقطع ما تقبّلت التوبة . ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه ، وكفي الناس العمل .
قال ابن كثير : هذا الحديث حسن الإسناد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة .
وهاهنا مسائل :
الأولى : ذهب الجمهور إلى أن المراد ب ( البعض ) في الآية هو طلوع الشمس من مغربها . كما في حديث الصحيحين السابق . ولا يقال يخالف ذلك
حديث مسلم : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها . . الحديث
. وفي ثبوت ذلك بخروج الدجال نظرا . لأن نزول عيسى صلى اللّه عليه وسلم بعده . وفي زمنه خير كثير دنيويّ وأخرويّ .
فالإيمان مقبول وقتئذ . لأنا نقول : لا منافاة . وذلك لأن ( البعض ) في الآية ، إن كان عدة آيات ، فطلوع الشمس هو آخرها المتحقق به عدم القبول ، وإن كان إحدى آيات ، فهو محمول على المعيّن في الحديث ، لأنه أعظمها . كذا في ( العناية ) .
قال ابن عطية : إذا أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بتخصيص مانع القبول بالطلوع ، في الحديث الصحيح ، لم يجز العدول عنه ، وتعيّن أنه معنى الآية . انتهى .
وقال القاضي عياض : المعنى لا تنفع توبة بعد ذلك . بل يختم على عمل كل أحد بالحالة التي هو عليها . والحكمة في ذلك أن هذا أول ابتداء قيام الساعة بتغير العالم العلويّ . فإذا شوهد ذلك حصل الإيمان الضروري بالمعاينة . وارتفع الإيمان بالغيب . فهو كالإيمان عند الغرغرة وهو لا ينفع . فالمشاهدة لطلوع الشمس من المغرب مثله .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 99 ونصه كما جاء في أبي داود .
( 2 ) أخرجه الدارمي : في السير ، 70 - باب إن الهجرة لا تنقطع .