تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
( اللهم ) في مواضع قليلة ، ولمعان اقتضتها الأحوال . ومنها : تقديم الوسيلة بين يدي الطلب كقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 5 - 6 ] الآية
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا
[ آل عمران : 16 ]
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
[ آل عمران : 53 ]
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ
[ آل عمران : 191 ] ،
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
[ يونس : 88 ] الآية .
رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ
إلى قوله :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
[ نوح : 21 ] ،
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
[ البقرة : 127 ] إلى غير ذلك من الآداب التي تؤخذ من مجرد التقرير . والحاصل أن القرآن احتوى ، من هذا النوع ، من الفوائد والمحاسن التي تقتضيها القواعد الشرعية ، على كثير يشهد بها شاهد الاعتبار ، ويصححها نصوص الآيات والأخبار . وقسم هو المقصود الأول بالذكر ، وهو الذي نبه عليه العلماء وعرفوه مأخوذا من نصوص الكتاب ، منطوقها ومفهومها ، على حسب ما أداه اللسان العربيّ فيه . وذلك أنه محتو من العلوم على ثلاثة أجناس هي المقصود الأول . أحدها - معرفة المتوجّه إليه وهو الله المعبود ، سبحانه . والثاني - معرفة كيفية التوجه إليه . والثالث - معرفة مآل العبد ليخاف الله به ويرجوه . وهذه الأجناس الثلاثة داخلة تحت جنس واحد هو المقصود الذي عبر عنه قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] فالعبادة هي المطلوب الأول . غير أنه لا يمكن إلا بمعرفة المعبود . إذ المجهول لا يتوجّه إليه ولا يقصد بعبادة ولا بغيرها . فإذا عرف ، ومن جملة المعرفة به أنه آمر وناه وطالب للعباد بقيامهم بحقه ، توجه الطلب . إلا أنه لا يتأتى دون معرفة كيفية التعبد ، فجيء بالجنس الثاني . ولما كانت النفوس من شأنها طلب النتائج والمآلات ، وكان مآل الأعمال عائدا على العاملين بحسب ما كان منهم من طاعة أو معصية ، وانجرّ ، مع ذلك ، التبشير والإنذار في ذكرها - أتى بالجنس الثالث موضحا لهذا الطرف ، وأن الدنيا ليست بدار إقامة ، وإنما الإقامة في الدار الآخرة . فالأول - يدخل تحته علم الذات والصفات والأفعال . ويتعلق بالنظر في