المنقولة بالآحاد . كما يكفي الرجوع فيها إلى قول المجتهد . وهو أضعف . وإنما يرجع فيها إلى أصلها في الكتاب لافتقاره إلى ذلك في جعلها أصلا يرجع إليه ، أو دينا يدان الله به ، فلا يكتفي بمجرد تلقيها من أخبار الآحاد كما تقدم .
فصل في أقسام العلوم المضافة إلى القرآن
قال الشاطبيّ : العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم على أقسام :
قسم هو كالأداة لفهمه واستخراج ما فيه من الفوائد والمعين على معرفة مراد الله تعالى منه ، كعلوم اللغة العربية التي لا بد منها وعلم القراءات والناسخ والمنسوخ وقواعد أصول الفقه وما أشبه ذلك . فهذا لا نظر فيه هنا . ولكن قد يدعي فيما ليس بوسيلة أنه وسيلة إلى فهم القرآن وأنه مطلوب كطلب ما هو وسيلة بالحقيقة . فإن علم العربية أو علم الناسخ والمنسوخ وعلم الأسباب وعلم المكّي والمدنيّ وعلم القراءات وعلم أصول الفقه معلوم عند جميع العلماء أنها معينة على فهم القرآن . وأما غير ذلك فقد يعده بعض الناس وسيلة أيضا . ولا يكون كذلك . كما تقدم في حكاية الرازيّ في جعل علم الهيئة وسيلة إلى فهم قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
[ ق : 6 ] . وزعم ابن رشد الحكيم في كتابه الذي سماه ب ( فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ) أن علوم الفلسفة مطلوبة . إذ لا يفهم المقصود من الشريعة على الحقيقة إلا بها .
ولو قال قائل : إن الأمر بالضد مما قال لما بعد في المعارضة . وشاهد ما بين الخصمين شأن السلف الصالح في تلك العلوم . هل كانوا آخذين فيها أم كانوا تاركين لها أو غافلين عنها ؟ مع القطع . بتحققهم بفهم القرآن . يشهد لهم بذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم والجم الغفير . فلينظر امرؤ أين يضع قدمه .
وثمّ أنواع أخر يعرفها من زاول هذه الأمور ولا ينبئك مثل خبير . فأبو حامد ممن فتل هذه الأمور خبرة وصرح فيها بالبيان الشافي في مواضع من كتبه .
وقسم هو مأخوذ من جملته ، من حيث هو كلام ، لا من حيث هو خطاب بأمر أو نهي أو غيرهما ، بل من جهة ما هو هو . وذلك ما فيه من دلالة النبوة . وهو كونه معجزة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فإن هذا المعنى ليس مأخوذا من تفاصيل القرآن كما تؤخذ