الصفات أو في الأفعال ، النظر في النبوءات لأنها الوسائط بين المعبود والعباد ، وفي كل أصل ثبت للدين علميا كان أو عمليا . ويتكمل بتقرير البراهين والمحاجة لمن جادل من خصماء المبطلين .
والثاني - يشتمل على التعريف بأنواع التعبدات من العبادات والعادات والمعاملات وما يتبع كل واحد منها من المكملات . وهي أنواع فروض الكفايات .
وجامعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنظر فيمن يقوم به .
والثالث - يدخل في ضمنه النظر في ثلاثة مواطن : الموت وما يليه ، ويوم القيامة وما يحويه ، والمنزل الذي يستقر فيه . ومكمل هذا الجنس الترغيب والترهيب . ومنه الإخبار عن الناجين والهالكين وأحوالهم وما أداهم إليه حاصل أعمالهم . وإذا تقرر هذا تلخص من مجموع العلوم الحاصلة في القرآن اثنا عشر علما .
وقد حصرها الغزاليّ في ستة أقسام : ثلاثة منها هي السوابق والأصول المهمة . وثلاثة هي توابع ومتممة .
فأما الثلاثة - فهي تعريف المدعوّ إليه ، وهو شرح معرفة الله تعالى ، ويشتمل على معرفة الذات والصفات والأفعال وتعريف طريق السلوك إلى الله تعالى على الصراط المستقيم ، وذلك بالتحلية بالأخلاق الحميدة والتزكية عن الأخلاق الذميمة وتعريف الحال عند الوصول إليه . ويشتمل على ذكر حالي النعم ( النعيم ) والعذاب ، وما يتقدم ذلك من أحوال القيامة .
وأما الثلاثة الأخر - فهي تعريف أحوال المجيبين للدعوة . وذلك قصص الأنبياء والأولياء . وسرّه الترغيب . وأحوال الناكبين . وذلك قصص أعداء الله . وسرّه الترهيب . والتعريف بمحاجة الكفار بعد حكاية أقوالهم الزائفة . وتشتمل على ذكر الله بما ينزه عنه ، وذكر النبيّ عليه السلام بما لا يليق به . وادّكار عاقبة الطاعة والمعصية . وسرّه في جنبة الباطل التحذير والإفضاح ، وفي جنبة الحق التثبيت والإيضاح . والتعريف بعمارة منازل الطريق وكيفية أخذ الأهبة والزاد . ومعناه محصول ما ذكره الفقهاء في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات .
وهذه الأقسام الستة تتشعب إلى عشرة ، وهي : ذكر الذات ، والصفات ، والأفعال ، والمعاد ، والصراط المستقيم ، وهو جانب التحلية والتزكية ، وأحوال الأنبياء ، والأولياء ، والأعداء ، ومحاجة الكفار ، وحدود الأحكام .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 90
مساهمون: محمد جمال الدين القاسمي
ص٩٠