تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أحدها : أنها بدلت كلها . وهو مقتضى القول المحكيّ بجواز الامتهان ، وهو إفراط . وينبغي حمل إطلاق من أطلقه على الأكثر ، وإلا فهي مكابرة . والآيات والأخبار كثيرة في أنه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل . من ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف : 157 ] الآية - ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم . ويؤيده قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ آل عمران : 93 ] . ثانيها : أن التبديل وقع ولكن في معظمها . وأدلته كثيرة . وينبغي حمل الأول عليه . ثالثها : وقع في اليسير منها . ومعظمها باق على حاله . ونصره الشيخ تقيّ الدين ابن تيمية في كتابه « الرد الصحيح على من بدل دين المسيح » . رابعها : إنما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا . وبالجملة فكتب الكتابيّين ، كأقوالهم ، لا يعتمد عليها كلها . لظهور الكذب والتناقض فيها إلى اليوم . ولظهور تلفيقها . فهي ككتب القصص عندنا . فيها شيء من القرآن والسنة ، ولكنه ممزوج بالأكاذيب والآراء المقتبسة من الأمم . ثم إن موافقة القرآن الكريم أو الحديث الصحيح لبعض ما في كتبهم دون بعض ، يدل على أن الله تعالى بيّن له حق كلامهم من باطله ، وصدقه من كذبه . وهذا معنى قوله تعالى :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة : 48 ] . قال بعضهم : لا شيء يعول عليه في صحة بعض أقوال كتب اليهود دون بعض ، بعد ما طرأ عليها من الضياع والتحريف والخلط . إلا الوحي . وقد ثبتت نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بالدلائل الساطعة والآثار النافعة . انتهى . أي فعلى وحيه المعوّل فالحمد لله الذي وفقنا لاتباعه .

فصل في معنى ما نقل أن للقرآن ظاهرا وباطنا .

قال الشاطبيّ في الموافقات : من الناس من زعم أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وربما نقلوا في ذلك بعض الأحاديث والآثار . فعن الحسن ، مما أرسله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : ما أنزل الله آية إلا لها ظهر وبطن ، بمعنى ظاهر وباطن ، وكل حرف حد وكل