أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : تكون الأرض يوم القيامة خبزة نزلا لأهل الجنة . فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال : بلى . قال : تكون الأرض خبزة . كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فنظر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه .
وقريب من ذلك حديث الجساسة « 1 » في أشباهه .
هذا فيما يصدقه كتابنا ، وأما ما لا يصدقه ولا يكذبه ،
فقد روى البخاريّ عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ورواه مسلم والترمذيّ والنسائيّ عن أبي سعيد رضي الله عنه
، وهو معنى ما
في الصحيحين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا :
آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
الآية
. فإن دلالة هذا على سنّية ذكر مثل ذلك أقرب من الدلالة على غيرها . ولذا أخذ كثير من الصحابة رضي الله عنهم عن أهل الكتاب .
فإن فهم أحد من الشافعية منع أئمتهم من قراءة شيء من الكتب القديمة مستندا إلى قول الإمام أبي القاسم الرافعيّ في شرحه : وكتب التوراة والإنجيل مما لا يحل الانتفاع به لأنهم بدلوا وغيروا وكذا قال غيره من الأصحاب . قيل له : هذا مخصوص بما علم تبديله . بدليل أن كل من قال ذلك علل بالتبديل . فدار الحكم معه .
ونص الشافعيّ ظاهر في ذلك . قال المزنيّ عنه في مختصره ، في باب جامع
هامش
السفر نزلا لأهل الجنة . فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم . ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال : بلى . قال : تكون الأرض خبزة واحدة ( كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) فنظر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم ؟
قال : إدامهم بالأم ونون . قالوا : وما هذا ؟ قال : ثور ونون ، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا .
( 1 ) قصة الجساسة أوردها الإمام مسلم في صحيحه في الفتن وأشراط الساعة ، قصة الجساسة ، حديث 119 . وهو حديث طويل روته فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .