تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وتعليله لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها دالّ على أن ذلك ذكر لله تعالى . ولا يجوز الحمل على العموم ، لا سيما إذا لوحظ قول القاضي الحسين : أنه يجوز الاستنجاء بها ، لأنه مبنيّ على الوجه القائل بأن الكل مبدل . وهو ضعيف أو محمول على المبدل منهما . لأنه لا يخفى على أحد أن مسلما ، فضلا عن عالم ، لا يقول أنه يستنجي بنحو قوله في العشر الكلمات التي صدرت بها الألواح : قال الله جميع هذه الآيات كلها . أنا الرب إلهك الذي أصعدتك من أرض مصر من العبودية والرق لا يكونن لك آلهة غيري . لا تعملنّ شيئا من الأصنام والتماثيل التي مما في السماء فوق ، وفي الأرض من تحت ، ومما في الماء أسفل الأرض . لا تسجدن لها ولا تعبدنّها . لأني أنا الرب إلهك إله غيور . لا تقسم بالرب إلهك كذبا . لأن الرب لا يزكي من حلف باسمه كذبا . أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيكها الرب إلهك . لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد على صاحبك شهادة زور . وقد أشبع الكلام في المسألة شيخنا حافظ عصره أبو الفضل ابن حجر في آخر شرحه للبخاريّ . وآخر ما حط عليه ، التفرقة بين من رسخ قدمه في العلوم الشرعية ، فيجوز له النظر في ذلك ، فإنه يستخرج منه ما ينتفع به المهتدون . وبين غيره فلا يجوز له ذلك . وأيده بنظر الأئمة فيها قديما وحديثا ، والرد على أهل الكتابين بما يستخرجونه منها . فلو لا جواز ذلك ما أقدموا عليه . والله الموفق . وقد حررت هذه المسألة في فن المرفوع من حاشيتي على شرح ألفية الشيخ زين الدين العرافيّ . فراجعه إن شئت . والله الهادي . ثم صنفت في ذلك تصنيفا حسنا سميته ، الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة ، كلام البقاعيّ الدمشقيّ رحمه الله تعالى . وأما مسألة تحريف الكتابين ، أعني التوراة والإنجيل ، فقد نقل البخاريّ في أواخر صحيحه في باب قول الله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
عن ابن عباس : يحرفون يزيلون ، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ، ولكن يحرفونه يتأولونه عن غير تأويله . قال أبو الفضل ابن حجر في شرحه : قال شيخنا ابن الملقن في شرحه : هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية ، وهو مختاره . أي البخاريّ . ثم قال ابن حجر : اختلف في هذه المسألة على أقوال :