[ المدثر : 31 ] ، إلى قوله :
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
.
وقال :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ المنافقون : 8 ] فنظروا إلى ظاهر الحياة الدنيا . وقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . .
.
وقال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . .
[ لقمان : 6 ] الآية .
لما نزل القرآن ، الذي هو الهدى للناس ورحمة للمحسنين ناظره الكافر النضر بن الحارث بأخبار فارس والجاهلية ، أو بالغناء ، فهذا هو عدم الاعتبار لباطن ما أنزل الله .
وقال تعالى في المنافقين :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ . .
[ الحشر : 13 ] وهذا عدم فقه منهم . لأن من علم أن الله هو الذي بيده ملكوت كل شيء ، وأنه هو مصرف الأمور ، فهو الفقيه . ولذلك قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
.
وكذلك قوله تعالى :
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
[ التوبة :
127 ] ، لأنهم نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا .
فاعلم أن الله تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم فذلك لوقوفهم مع ظاهر الأمر وعدم اعتبارهم للمراد منه . وإذا ثبت ذلك فهو لفهمهم مراد الله من خطابه ، وهو باطنه .
ثم قال الشاطبيّ : فصل
فكل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن إلا عليها فهو داخل تحت الظاهر . فالمسائل البيانية ، والمنازع البلاغية لا معدل بها عن ظاهر القرآن ، فإذا فهم الفرق بين ضيّق في قوله تعالى :
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . . .
[ الأنعام :
125 ] وبين ضائق في قوله :
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . .
[ هود : 12 ] والفرق بين النداء : « بيا أيها الذين آمنوا ، ويا أيها الذين كفروا » وبين النداء « بيا أيها الناس ، أو بيا بني آدم » والفرق بين ترك العطف في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ . . .
[ البقرة : 6 ] والعطف في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ .
[ لقمان : 6 ]