اقتنى أسفارها وأدمن مطالعتها ، لما استبان له من البشائر النبوية ، وتحقق تحريفهم .
روى الحافظ الذهبيّ في تذكرة الحفاظ ، في ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ، أنه أصاب جملة من كتب أهل الكتاب وأدمن النظر فيها ورأى فيها عجائب .
وقال السيوطيّ في الإتقان في طبقات المفسرين : وورد عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة ، وما أشبهها بأن يكون مما تحمله عن أهل الكتاب .
وقال أيضا ، في آخر الإتقان : حديث الفتون طويل جدا ، يتضمن شرح قصة موسى وتفسير آيات كثيرة تتعلق به ، وقد نبه الحفاظ منهم المزيّ وابن كثير على أنه موقوف من كلام ابن عباس . قال ابن كثير : وكان ابن عباس تلقاه من الإسرائيليات . انتهى .
وقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل كنيسة لليهود وسمع قراءة التوراة حتى أتوا على صفته .
روى الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، قال : إن الله عز وجل ابتعث نبيه لإدخال رجل الجنة ، فدخل الكنيسة فإذا يهود ، وإذا يهوديّ يقرأ عليهم التوراة . فلما أتوا على صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم أمسكوا ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنهم أتوا على صفة نبيّ فأمسكوا . ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأمته . فقال :
هذه صفتك وصفة أمتك . أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « لوا أخاكم » « 1 » .
و
روى الإمام أحمد أيضا في مسنده عن أبي صخر العقيليّ قال : حدثني رجل من الأعراب قال : جلبت جلوبه إلى المدينة في حياة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فلما فرغت من بيعتي قلت لألقينّ هذا الرجل فلأسمعنّ منه ، قال : فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون ، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرا التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه على ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أنشدك بالذي أنزل التوراة ! هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي ؟ فقال برأسه : هكذا ، أي لا . فقال ابنه : إي والله الذي أنزل التوراة ! إنا لنجد في كتابنا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده . جزء أول ص 416 .