تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
صفتك ومخرجك ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ! فقال : أقيموا اليهودي عن أخيكم ، ثم ولي دفنه وحنطه وصلى عليه « 1 » . و روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة عبد الله بن سلام الحبر رضي الله عنه : عن إبراهيم بن أبي يحيى ، قال : حدثنا معاذ بن عبد الرحمن عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه : جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني قرأت القرآن والتوراة ، فقال : اقرأ هذا ليلة وهذا ليلة . قال الذهبيّ : فهذا - إن صح - ففيه الرخصة في تكرير التوراة وتدبرها . انتهى . أي ليعلم المحرف فيها من سياق القرآن الكريم ، وليتبصر فيما تقوم به الحجة على حملة أسفارها ، وليزداد معرفة بمجادلتهم من معتقدهم ، ولغير ذلك . قال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره : غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي الكبير ، في تفسيره ، عن هذين الرجلين ابن مسعود وابن عباس . ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . رواه البخاريّ عن عبد الله بن عمرو . ولهذا كان عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما ، قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك ، ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد ، لا للاعتقاد . فإنها على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه . والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه ، ويجوز حكايته لما تقدم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني . انتهى . فحيث جازت حكايته ، على ما قاله ، فالأولى رواية ما كان من القسم الأول أو الثالث عن نص كتبهم ، كما هو مذهب عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما ، كما نقله ابن كثير هنا ، والذهبي والسيوطيّ كما تقدم .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده . جزء خامس ص 411 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 34 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود