أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج »
فترخصوا في روايتها كيفما كانت ، ذهابا إلى أن القصد منها الاعتبار بالوقائع التي أحدثها الله تعالى لمن سلف لينهجوا منهج من أطاع فأثنى عليه وفاز . وينكبوا عن مهيع من عصى فحقت عليه كلمة العذاب وهلك . هذا ملحظهم رضي اللّه عنهم .
وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يقول : إذا روينا في الأحكام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا ، فبالأحرى القصص . وبالجملة فلا ينكر أن فيها الواهيات بمرة ، والموضوعات ، مما استبان لمحققي المتأخرين . وقد رأيت ، ممن يدعي الفضل ، الحط من كرامة الإمام الثعلبيّ ، قدس الله سره العزيز ، لروايته الإسرائيليات وهذا ، وأيم الحق ، من جحد مزايا ذوي الفضل ومعاداة العلم . على أنه ، قدس سره ، ناقل عن غيره ، وراو ما حكاه بالأسانيد إلى أئمة الأخبار . وما ذنب مسبوق بقول نقله باللفظ وعزاه لصاحبه ؟ فمعاذا بك ، اللهم ! من هضيمة السلف .
وقد رأيت له في تاريخ القاضي ابن خلّكان ترجمة عالية أحببت إثباتها هنا ، تعريفا بمقامه لدى الجاهل به .
قال القاضي في حرف الهمزة : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبيّ النيسابوريّ المفسر المشهور : كان أوحد زمانه في علم التفسير ، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير ، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم ، وغير ذلك . ذكره السمعانيّ ، وقال : يقال له الثعلبيّ ، والثعالبيّ ، وهو لقب له ليس بنسب ، قاله بعض العلماء .
وذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ في كتاب سياق تاريخ نيسابور ، وأثنى عليه ، وقال : حدث عن أبي طاهر بن خزيمة والإمام أبي بكر بن مهران المقرئ ، وكان كثير الحديث ، كثير الشيوخ ، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة .
وقال غيره : توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة .
وقال غيره : توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . رحمه الله تعالى . انتهى .
والقصد أن الصالحين كانوا يتقبلون الروايات على علاتها للملاحظة المارة ، لصفاء سريرتهم . فلا ينبغي إلا تفنيد الموضوع منها ، لا الحط من مقامهم وقرض أعراضهم . كيف وقد تلقى الصحابة ومن بعدهم الإسرائيليات وحكوها ، بل بعضهم
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 32
مساهمون: محمد جمال الدين القاسمي
ص٣٢