معرفة صحة التأويل . انتهى .
وقال القراب في الشافعي : التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة ، وإنّما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر ، وأوهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك ، وذلك لم يقل به أحد . انتهى .
ومن القراءات ما يشبه من أنواع الحديث المدرج . وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير . كقراءة سعد بن أبي وقاص « وله أخ أو أخت من أم » أخرجها سعيد بن منصور ، وقراءة ابن عباس « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج » « 1 » أخرجها البخاريّ ، وقراءة ابن الزبير « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم » قال عمرو :
فما أدري أكانت قراءته أم فسر - أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه الأنباريّ ، وجزم بأنه تفسير .
وأخرج عن الحسن أنه كان يقرأ : « وإن منكم إلا واردها الورود الدخول » قال الأنباريّ : قوله : « الورود الدخول » تفسير من الحسن لمعنى الورود ، وغلط فيه بعض الرواة فأدخله في القرآن .
قال ابن الجزريّ في آخر كلامه : وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحا وبيانا . لأنهم محققون لما تلقوه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرآنا . فهم آمنون من الالتباس . وربما كان بعضهم يكتبه معه ، وأما من يقول : إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب وساء - كذا في الإتقان .
7 - قاعدة في قصص الأنبياء والاستشهاد بالإسرائيليات
قال الإمام أبو العباس أحمد بن زروق في قواعد التصوف : التأثير بالأخبار عن الوقائع أتم لسماعها من التأثير بغيرها . فمن ثم قيل : الحكايات جند من جنود الله يثبت الله بها قلوب العارفين . قيل : فهل تجد لذلك شاهدا من كتاب الله ؟ قال :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] ، ووجه ذلك :
أن شاهد الحقيقة بالفعل أظهر وأقوى في الانفعال من شاهدها اللغويّ ، إذ مادة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في التفسير - سورة البقرة - باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم .
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية . . فتأثموا أن يتجروا في المواسم . فنزلت :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْفي مواسم الحج .