تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لذلك . فالسنة إذا خرجت عن ذلك فلا حرج . وقد جاء من ذلك نمط صالح في الصحيح . كحديث « 1 » أبرص وأقرع وأعمى ، وحديث « 2 » جريج العابد ، ووفاة موسى « 3 » . وجمل من قصص الأنبياء ، عليهم السلام ، والأمم قبلنا ، مما لا ينبني عليه عمل . ولكن في ذلك من الاعتبار نحو مما في القصص القرآنيّ . وهو نمط ربما رجع إلى الترغيب والترهيب . فهو خادم للأمر والنهي ، ومعدود في المكملات لضرورة التشريع فلم يخرج بالكلية عن القسم الأول . والله أعلم .

11 - قاعدة في أنه : هل في القرآن مجاز أم لا ؟

قال شيخ الإسلام تقيّ الدين بن تيمية في كتاب « الإيمان » : فإن قيل : ما ذكر من تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد في كلام الله ورسوله وكلام كلّ أحد ، بيّن ظاهر لا يمكن دفعه . لكن نقول : دلالة لفظ الإيمان على الأعمال مجاز ، فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وستون - أو بضع وسبعون - شعبة . أعلاها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » مجاز . وقوله « الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله . . . إلى آخره » حقيقة . وهذا عمدة المرجئة ، والجهمية ، والكرامية ، وكلّ من لم يدخل الأعمال في اسم الإيمان . ونحن نجيب بجوابين : أحدهما كلام عامّ في لفظ الحقيقة والمجاز ، والثاني ما يختص بهذا الموضع . فبتقدير أن يكون أحدهما مجازا ، ما هو الحقيقة من ذلك من المجاز ؟ هل الحقيقة هو المطلق أو المقيّد ؟ أو كلاهما حقيقة ؟ حتى يعرف أنّ لفظ الإيمان إذا أطلق ، على ماذا يحمل ؟ فيقال أولا : تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة ومجاز ،
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في الأنبياء ، حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل . عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا للّه أن يبتليهم . . . إلخ » الحديث . ( 2 ) أخرج البخاري في العمل في الصلاة ، باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نادت امرأة ابنها ، وهو في صومعة ، قالت : يا جريج . قال : اللهم ، أمي وصلاتي . قالت : يا جريج . قال : اللهم أمي وصلاتي . قالت : يا جريج . قال : اللهم ، أمي وصلاتي . قالت : اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه المياميس . وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم . فولدت . فقيل لها : ممن هذا الولد ؟ قالت : من جريج . نزل من صومعته . قال جريج : أين هذه التي تزعم أن ولدها لي ؟ قال : يا بابوس ، من أبوك ؟ قال : راعي الغنم . ( 3 ) أخرج البخاري في الأنبياء ، باب وفاة موسى : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام . فلما جاءه صكه . . . إلخ الحديث .