قبوله . لأنه إن لم يثبت أنه قاله بذلك اللفظ فقد قال معناه بغير ذلك من الألفاظ . إذ يصح تفسير كلامه عليه السلام للأعجميّ بكلامه . وإذا كان الحديث مخالفا يكذّبه القرآن والسنة وجب أن يدفع ويعلم أنه لم يقله . وهذا مثل ما تقدم أيضا .
والحاصل من الجميع صحة اعتبار الحديث بموافقة القرآن وعدم مخالفته وهو المطلوب على فرض صحة هذه المنقولات . وأمّا إن لم تصحّ فلا علينا إذ المعنى المقصود صحيح . وإذا ثبت هذا بقي النظر في الوجه الذي دل الكتاب به على السنة حتى صار متضمنا لكلّيتها في الجملة وإن كانت بيانا له في التفصيل ، وهي :
إن للناس في هذا المعنى مآخذ : منه ما هو عام جدا وكأنه جار مجرى أخذ الدليل من الكتاب على صحة العلم بالسنة ولزوم الاتباع لها . وهو في معنى أخذ الإجماع منه في نحو قوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 115 ] الآية . وممن أخذ به عبد الله بن مسعود .
فروى أن امرأة من بني أسد أتته فقالت له : بلغني أنك لعنت ذيت وذيت والواشمة والمستوشمة . وإنني قد قرأت ما بين اللوحين فلم أجد الذي تقول ، فقال لها عبد الله : أما قرأت
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ الحشر : 7 ] ؟ قالت : بلى . قال : فهو ذاك .
وفي رواية : قال عبد الله : لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق الله .
قال ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد فقالت : يا أبا عبد الرحمن ! بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في كتاب الله ؟
فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه . قال الله عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] الحديث .
فظاهر قوله لها : هو في كتاب الله ، ثم فسر ذلك بقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
دون قوله :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
[ النساء : 119 ] أن تلك الآية تضمنت جميع ما جاء في الحديث النبويّ . ويشعر بذلك أيضا ما روي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى محرما عليه ثيابه فنهاه فقال : ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي . فقرأ عليه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
الآية .
و
روي أن طاوسا كان يصلي ركعتين بعد العصر . فقال له ابن عباس : اتركهما .
فقال : إنما نهى عنهما أن تتّخذا سنة . فقال ابن عباس : قد نهى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن