تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالزجر والحد والضمان . وهو في القرآن والسنة . وحفظ العقل يتناول ما لا يفسده . وهو في القرآن . ومكمله شرعية الحدّ أو الزجر . وليس في القرآن له أصل على الخصوص . فلم يكن له في السنة حكم على الخصوص أيضا . فبقي الحكم فيه إلى اجتهاد الأمة . وإن ألحق بالضروريات حفظ العرض فله في الكتاب أصل شرحته السنة في اللعان والقذف . هذا وجه في الاعتبار في الضروريات . وإذا نظرت إلى الحاجيات اطرد النظر أيضا فيها على ذلك الترتيب أو نحوه . فإن الحاجيات دائرة على الضروريات . وكذلك التحسينيات . وقد كملت قواعد الشريعة في القرآن وفي السنة . فلم يتخلف عنهما شيء . والاستقراء يبيّن ذلك ويسهل على من هو عالم بالكتاب والسنة . ولما كان السلف الصالح كذلك ، قالوا به ونصّوا عليه . حسبما تقدم عن بعضهم فيه . ومن تشوف إلى مزيد فإن دوران الحاجيات على التوسعة والتيسير ورفع الحرج والرفق . فبالنسبة إلى الدين يظهر في مواضع شرعية الرخص في الطهارة كالتيمم ورفع حكم النجاسة فيما إذا عسر إزالتها ، وفي الصلاة بالقصر ورفع القضاء في الإغماء والجمع والصلاة قاعدا وعلى جنب . وفي الصوم بالفطر في السفر والمرض . وكذلك سائر العبادات . فالقرآن إن نص على بعض التفاصيل كالتيمم والقصر والفطر فذاك . وإلا فالنصوص على رفع الحرج فيه كافية . وللمجتهد إجراء القاعدة والترخص بحسبها . والسنة أول قائم بذلك . وبالنسبة إلى النفس أيضا فظهر في مواضع منها مواضع الرخص كالميتة للمضطر ، وشرعية المواساة بالزكاة وغيرها ، وإباحة الصيد ، وإن لم يتأت فيه من إراقة الدم المحرم ما يتأتى بالذكاة الأصلية ، وفي التناسل من العقد على البضع من غير تسمية صداق وإجازة بعض الجهالات فيه بناء على ترك المشاحّة ، كما في البيوع . وجعل الطلاق ثلاثا دون ما هو أكثر . وإباحة الطلاق من أصله والخلع وأشباه ذلك . وبالنسبة إلى المال أيضا في الترخيص في الغرر اليسير والجهالة التي لا انفكاك عنها في الغالب ورخصة السلم والعرايا والقرض والشفعة والقراض والمساقاة ونحوها . ومنه التوسعة في ادخار الأموال وإمساك ما هو فوق الحاجة منها . والتمتع بالطيبات من الحلال على جهة القصد . من غير إسراف ولا إقتار . وبالنسبة إلى العقل في رفع الحرج عن المكره وعن المضطر ، على قول من قال به ، في الخوف على النفس عند الجوع والعطش والمرض وما أشبه ذلك . كل ذلك داخل تحت قاعدة رفع الحرج لأن أكثره اجتهاديّ .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 118 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود