صلاة بعد العصر
. فلا أدري أتعذّب عليها أم تؤجر ، لأن الله قال :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] .
وروي عن الحكم بن أبان أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد ؟ فقال : هن أحرار . قلت : بأي شيء ؟ قال : بالقرآن . قلت : بأي شيء في القرآن ؟ قال : قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] . وكان عمر من أولي الأمر . قال : عتقت ولو بسقط . وهذا المأخذ يشبه الاستدلال على إعمال السنة أو هو هو . ولكنه أدخل مدخل المعاني التفصيلية التي يدل عليها الكتاب من السنة .
السنة تفصل ما أجمله الكتاب
ومنها الوجه المشهور عند العلماء . كالأحاديث الآتية في بيان ما أجمل ذكره من الأحكام . إما بحسب كيفيات العمل أو أسبابه أو شروطه أو موانعه أو لواحقه أو ما أشبه ذلك . كبيانها للصلوات على اختلافها : في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها . وبيانها للزكاة : في مقاديرها وأوقاتها ونصب الأموال المزكاة وتعيين ما يزكى مما لا يزكى . وبيان أحكام الصوم وما فيه مما لم يقع النص عليه في الكتاب . وكذلك الطهارة الحدثية والخبثية . والحج والذبائح والصيد وما يؤكل مما لا يؤكل . والأنكحة وما يتعلق بها من الطلاق والرجعة والظهار واللعان والبيوع وأحكامها . والجنايات من القصاص وغيره . كل ذلك بيان لما وقع مجملا في القرآن .
وهو الذي يظهر دخوله تحت الآية الكريمة
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] .
وقد روي عن عمران بن حصين أنه قال لرجل : إنك امرؤ أحمق . أتجد في كتاب الله الظهر أربعا ، لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ثم عدّد إليه الصلاة والزكاة ونحو هذا .
ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسرا ؟ إن كتاب الله أبهم هذا . وإن السنة تفسر ذلك . وقيل لمطرف بن عبد الله بن الشّخّير : لا تحدثونا إلا بالقرآن . فقال له مطرف :
والله ما نريد بالقرآن بدلا . ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا .
وروى الأوزاعيّ عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ويحضره جبريل بالسنّة التي تفسر ذلك . قال الأوزاعيّ : الكتاب أحوج إلى السنة م