تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أدناهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا . وإذا فيها : من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا . و جاء في حديث معاذ : بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال فبسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وما في معناه مما تقدم ذكره . وهو واضح في أن في السنة ما ليس في القرآن . وهو نحو قول من قال من العلماء : ترك الكتاب موضعا للسنة . وتركت السنة موضعا للقرآن . والرابع - إن الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم ، خارجين عن السنة . إذ عوّلوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شيء . فاطّرحوا أحكام السنة . فأدّاهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة ، وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله . فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أخوف ما أخاف على أمتي اثنتان : القرآن واللبن . فأما القرآن فيتعلمه المنافقون ليجادلوا به المؤمنين . وأما اللبن فيتبعون الريف . يتبعون الشهوات ويتركون الصلوات » « 1 » وفي بعض الأخبار « 2 » عن عمر بن الخطاب : سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنة أعلم بكتاب الله . وقال أبو الدرداء : إن مما أخشى عليكم زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن . وعن عمر « 3 » : ثلاث يهد من الدين : زلة العالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمة مضلون . وعن ابن مسعود « 4 » : ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم . فعليكم بالعلم . وإياكم والتبدع . وإياكم والتنطع . وعليكم بالعتيق . وعن عمر : إنما أخاف عليكم رجلين : رجل يتأول القرآن على غير تأويله ، ورجل ينافس الملك
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده . ( 2 ) أخرجه الدارمي في المقدمة ، باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة . ( 3 ) أخرجه الدارمي في المقدمة ، باب في كراهية أخذ الرأي . عن زياد بن حدير قال : قال لي عمر : هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قال قلت : لا . قال : يهدمه زلة العالم ، وجدال المنافق بالكتاب ، وحكم الأئمة المضلين . ( 4 ) أخرجه الدارمي في المقدمة ، باب كراهية الفتيا . عن أبي قلابة قال : قال ابن مسعود : عليكم بالعلم قبل أن يقبض . وقبضه أن يذهب بأصحابه . عليكم بالعلم ، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه ، أو يفتقر إلى ما عنده . إنكم ستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب اللّه ، وقد نبذوه وراء ظهورهم . فعليكم بالعلم . وإياكم والتبدّع . وإياكم والتنطع . وإياكم والتعمق . وعليكم بالعتيق .