تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
* * *
( 23 ) وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ : هَيْتَ لَكَ ، قالَ مَعاذَ اللَّهِ ، إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 24 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ، كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 25 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ، قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ

( مسالة المراودة والهم والمطاردة )

* * * 23
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
هذه الجملة معطوفة على جملة وصية العزيز لامرأته باكرام مثواه وما عللها به من حسن الرجاء فيه ، وما بينه اللّه تعالى من عنايته به وتمهيد سبيل الكمال له بتمكينه في الأرض ، يقول إن هذه المرأة التي هو في بيتها نظرت اليه بغير العين التي نظر اليه بها زوجها ، وأرادت منه غير ما أراده هو وما أراده اللّه من فوقهما ، هو أراد ان يكون قهرمانا أو ولدا لهما ، واللّه أراد أن يمكن له في الأرض ويجعله سيد البلاد كلها ، وهي أرادت ان يكون عشيقا لها ، وراودته عن نفسه أي خادعته عنها وراوغته لأجل ان يرود أو يريد منها ما تريد هي منه مخالفا لإرادته هو وإرادة ربه ، واللّه غالب على أمره ، قال في المصباح المنير : أراد الرجل كذا إرادة وهو الطلب والاختيار ، وراودته على الامر مراودة وروادا من باب قاتل طلبت منه فعله وكأن في المراودة معنى المخادعة لان المراود يتلطف في طلبه تلطف المخادع ويحرص حرصه وقال الراغب :