تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يعبرون عن القليلة بالمعدودة ، والبخس في اللغة الناقص والمعيب
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) *
وروي تفسيره هنا بالحرام وبالظلم لأنه بيع حر فيكون وصفه بدراهم معدودة مستقلا لا تفسيرا لبخس وظاهر النظم ان الذين شروه هم السيارة . وفي سفر التكوين أن إخوته قرروا بيعه للإسماعيليين ، وقد أخرجه من الجب جماعة من مدين وباعوه لهم وقد بعد ذكرهم ، ويحتمل أن يكون لفظ شروه قد استعمل بمعنى اشتروه وهو مسموع ، ويكون المراد انهم اشتروه من اخوته بثمن بخس ثم باعوه في مصر بثمن بخس أيضا ، وهو ادماج من دقائق الايجاز ، وأما الثمن البخس الذي بيع به ففي سفر التكوين أنه كان عشرين ( شاقلا ) من الفضة وقدر علماء التاريخ القديم الشاقل بخمسة عشر غراما من الوزن العشري اللاتيني المعروف في عصرنا فيكون ثمنه 300 غرام من الفضة ، وهي تقرب من 94 درهما من دراهمنا اليوم ، وعن ابن مسعود ( رض ) أنه عشرون درهما ولعله سمعه عن اليهود فظن أن العشرين عندهم هي الدراهم عند العرب
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
أي وكان هؤلاء الذين باعوه من الراغبين عنه الذين يبغون الخلاص منه لئلا يظهر من يطالبهم به لأنه حر ، والثمن لم يكن مقصودا لهم ولهذا قنعوا بالبخس منه

حادثة يوسف مع امرأة العزيز

* * *
( 21 ) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ، وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 22 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 271 | الشيخ محمد رشيد رضا