تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
هذا معنى لا يكابر فيه أحد يدعي التوحيد والايمان بالقرآن ، ولكن كثيرا من الجاهلين بعقائد القرآن إذا بينت لهم ما يخالف تقاليدهم منها أنكروه ، وأول ما ينكرونه أساسها الأعظم وهو توحيد اللّه ومعنى الشرك به منها ، إذ هم يظنون أن شرك أولئك الأقوام عبارة عن عبادة أصنام وأوثان من الجماد يتكلون عليها لذاتها ، فإذا قيل لهم إن أصله الغلو في الصالحين ولا سيما الميتين منهم واعتقاد تصرفهم في الكون ودعاؤهم في طلب النفع ودفع الضر ، وان مثله أو منه ما كان يحكى عن مسلمي بخارى أن شاه نقشبند هو الحامي لها فلن تستطيع الدولة الروسية الاستيلاء عليها ، وما كان يحكى عن مسلمي المغرب الأقصى من حماية مولاي إدريس لفاس وسائر المغرب أن تستولي عليها فرنسة ، أنكروا على القائل إن هذا كذاك ، وقالوا انما هو توسل بجاه الأولياء عند اللّه ، وليس من المنكر أن يدفعوها بكرامتهم . فكرامة الأموات ثابتة كالاحياء ، وقد بينا لهم جهلهم هذا بتبدل الأسماء ، ومخالفته لكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله وسيرة السلف الصالح من الأمة في فتوحاتهم وتأسيس ملكهم وحفظه ، وخصصنا اخواننا أهل المغرب الأقصى بالانذار منذ أنشيء المنار ، وأرشدناهم إلى تنظيم قواتهم الدفاعية العسكرية ، وطلب الضباط له من الدولة العثمانية ، وإلى العلوم والفنون المرشدة إلى القوة والثروة والنظام ، وإلا ذهبت بلادهم من أيديهم قطعا . فقال المغوون لهم من أهل الطرائق القدد بلسان حالهم أو مقالهم : إن صاحب المنار معتزلي منكر لكرامات الأولياء ، وما هو بمعتزلي ولا أشعري ، بل هو قرآني سني ، وها هي ذي فرنسة استولت على بلادهم كما أنذرهم ، وظهر ان أكبر مشايخ الطريق نفوذا ودعوى للكرامات بالباطل كالتجانية كانوا وما زالوا من خدمة فرنسة ومساعديها على فتح البلاد واستعباد أهلها أو اخراجهم من دين الاسلام إلى الالحاد أو النصرانية من حيث يدرون أولا يدرون يجهل أمثال هؤلاء وغيرهم من الذين يظنون أن الشرك باللّه تعالى خاص بعبادة الأصنام والأوثان ان أصل هذا الشرك هو الغلو في تعظيم الصالحين والتبرك أو التوسل بأشخاصهم لابطال سنن اللّه تعالى ، وأولهم قوم نوح فقد كانت آلهتهم ( ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ) رجالا صالحين غلوا في تعظيمهم بعد موتهم ووضعوا لهم الصور والتماثيل للتذكير بهم كما رواه البخاري عن ترجمان
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 246 | الشيخ محمد رشيد رضا