في صلاحه ولكن قواده لم يكونوا بعده مثله ، وصلاح دراويشه لا بصيرة فيه ولا علم ، كلا ان المراد بالصالحين الذين يحفظ اللّه بهم الأمم هم الذين قال اللّه فيهم ( 21 : 105
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
) وهم المتقون الذين قال فيهم ( 7 : 128
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
) وقال ( 24 : 55
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
) الآية ، وقد تقدم الكلام فيهم قريبا ، وان اللّه لا يحفظ الأمم بذواتهم وبركة أجسادهم ، ولا بعباداتهم الشخصية القاصر نفعها عليهم ، بل بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وطاعة الأمة لهم
نعم ان اللّه لا يهلك الأمة كلها بعذاب الاستئصال ما دام فيها جماعة من الصالحين ولكنه يعذبها بذنوبها فيما عدا ذلك مما فصلناه في علاوة قصة الطوفان الرابعة
( الطغيان والركون إلى الظالمين سبب الحرمان من النصر ) ( ش 9 )
قوله تعالى
( 113 فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا )
وقوله بعدها
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
فيهما من سنن اللّه تعالى في الاجتماع أن الطغيان والركون إلى الظالمين من أسباب هلاك الأمم وحرمانهم من النصر على أعدائهم ، وهذا يشترك مع الظلم في شواهده الآتية
الشواهد 10 - 15 على اهلاك الأمم بالظلم ( في الآيات 100 - 102 و 112 و 113 و 116 و 117 )
أولها في هذا السياق قوله عز وجل لرسوله خاتم النبيين
( 100 ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ )
والثانية
( 101 وَما ظَلَمْناهُمْ )
أي باهلاكهم بل أنذرناهم عاقبة ظلمهم
( وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
ظلما عاما فكان هلاكهم عاما ، وكان أكبر ظلمهم الشرك ، فكانوا يدعون آلهتهم أن تدفع عنهم العذاب فاتكلوا عليها في دفع ما أنذرهم الرسل
( فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
الآية