تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
( م الثالثة ) الرد في الآية ( 13 ) على قولهم « افتراه » بتحديهم بالاتيان بعشر سور مثله مفتريات ، ودعوة من استطاعوا من دون اللّه لمظاهرتهم وإعانتهم على الاتيان بها إن كانوا صادقين . وقد بينا في تفسيرها معنى هذا التحدي بالعشر المفتريات بعد ما سبق في سورة يونس من التحدي بسورة واحدة ، وهو ما لا تجد مثله في تفاسير الأولين ولا الآخرين ، والحمد للّه رب العالمين ، وفيه إثبات أن المراد بهذه السور ما اشتمل على قصص الرسل ، وان في إعجاز هذه القصص بالبلاغة والأساليب والنظم والعلم ما ليس في غيرها ، وحكمة جعلها عشرا ، وما في العشر من هذه السورة وما قبلها من أنواع العلم والهدى والاصلاح ، فراجعه ( في ص 31 - 46 ) ( م الرابعة ) قوله ( 14
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ )
وبينا في تفسيره معنى إنزاله بعلم اللّه وكونه حجة على ما فسرنا الاعجاز فيها وقد غفل عنه المفسرون ( م الخامسة ) قوله
( 49 تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا )
وهو استدلال بقصة نوح على رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووجه الدلالة انه ما كان يعلمها هو ولا قومه من قبل إنزالها عليه في هذا الوحي الإلهي ، ولو كان أحد من قومه يعلمها قبل ذلك لاحتجوا به عليه ، وإذن لامتنع إيمان من لم يكن آمن منهم ، ولارتد من كان آمن ( م السادسة ) قوله تعالى
( 100 ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ )
الآية ، وفيه الاستدلال بجملة قصص السورة على كونها وحيا من وجهين أحدهما ما في المسألة الخامسة من كونها مما لم يكن علمه محمد النبي الأمي صلّى اللّه عليه وسلّم وثانيهما ما اشتملت عليه من العلم الإلهي والاجتماعي والتشريعي الذي فصلناه في بيان التحدي بالعشر السور من عشر جهات ( م السابعة ) قوله تعالى
( 120 وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ )
الآية وهي في موضوع التي قبلها من فوائد قصص الرسل الا أن تلك في فوائدها الاجتماعية في الأمم واهلاك الظالمين ، وانجاء المتقين ، وهذه في فوائدها الخاصة بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في نفسه وتأييد دعوته ، وفي المؤمنين به من قومه