تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
اللّه معتمدا عليه وحده إذ هو ربي وربكم أي مالك أمري وأموركم المتصرف فيها وفي غيرها بدليل قوله
ما مِنْ دَابَّةٍ
تدب على هذه الأرض
إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
أي مسخرها ومتصرف فيها ، والتعبير بالاخذ بالناصية وهو مقدم شعر الرأس تمثيل لتصرف القبر ، والخضوع الذي لا مهرب منه ولا مفر ، وتقدمت الجملة في أول الآية السادسة من هذه السورة . ويؤيده من سورة العلق
( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ )
أي لنأخذن بها أخذ القاهر المؤدب قال في الأساس : وسفع بناصية الفرس ليلجمه أو يركبه ، وسفع بناصية الرجل ليلطمه ويؤد به ا ه
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي على طريق الحق والعدل لا يسلط أهل الباطل من أعدائه على أهل الحق من رسله ومتبعيهم . من أوليائه ، ولا يضيع حقا ولا يفوته ظالم * * * 57
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي فان تتولوا مجرمين ولم تنتهوا بنهيي لكم عن التولي ولم تطيعوا أمري لكم بعبادة اللّه وحده وترك الاشراك به
فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
أي فقد أبلغتكم رسالة ربي التي أرسلني بها إليكم وليس علي غير البلاغ ولزمتكم الحجة ، وحقت عليكم كلمة العذاب
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ
إذا هو أهلككم باصراركم على كفركم واجرامكم
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً
ما من الضرر بتوليكم عن الايمان ، فإنه غني عنكم وعن إيمانكم ( 39 : 7
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
) ويستلزم هذا انكم لا تضرون رسوله ولعله هو المراد ، ويؤيده قوله
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
أي قائم ورقيب عليه بالحفظ والبقاء ، على ما اقتضته سنته وتعلقت به مشيئته ، ومنه أنه ينصر رسله ويخذل أعداءه وأعداءهم إذا أصروا على الكفر بعد قيام الحجة عليهم * * *
( 58 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 59 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ