إِلى قَوْمِهِ )
أي وأرسلنا إلى عاد الأولى أخاهم في النسب والقومية هودا
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده ولا تشركوا به شيئا
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
فان الا له الحق للناس ربهم الذي خلقهم ويربيهم بنعمه وهو واحد باعترافكم
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
أي ما أنتم في عبادة غيره إلا مفترون كذبا عليه باتخاذ الأنداد والأولياء شركاء ، وتسميتهم شفعاء ، تتقربون بهم أو بقبورهم أو بصورهم وتماثيلهم اليه ، وترجون النفع وكشف الضر عنكم بجاههم عنده
* * *
51
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
تقدم مثله آنفا في قصة نوح ، والمراد إني ناصح مخلص أمين في هذا الذي أدعوكم اليه من عبادة اللّه وحده لا أسألكم أجرا فتتهموني بطلب المنفعة لنفسي
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
أي ما أجري الذي أرجوه على تبليغكم إياه الا على اللّه الذي خلقني على الفطرة السليمة من هذه البدع الوثنية التي ابتدعها قوم نوح بتصوير الصالحين منهم لحفظ ذكراهم فزين لهم الشيطان تعظيم صورهم وتماثيلهم فعبادتها ( كما رواه البخاري عن ابن عباس )
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
ما يقال لكم فتميزوا بين الحق والباطل والنافع والضار ، وان الأخ لا يغش أخوته ، ولا يعرض نفسه لغضب قومه بدعوتهم إلى ما يضرهم ولا ينفعه
* * *
52
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
تقدم هذا الامر بلفظه في الآية الثالثة من هذه السورة
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
هذا الجزاء الأول للامر قبله ، والسماء هنا المطر أو السحاب الممطر ، وإرساله إمطاره ، والمدرار الكثير الدرور وأصله كثرة در اللبن يقال درت الشاة تدر درا ودرورا فهي دارّ ( بغير هاء ) أي كثر فيض لبنها ولعل نكتة التعبير به الإشارة إلى الكثرة النافعة فان بعضه قد يكون ضارا وقد يكون عذابا ، وكانت بلادهم الأحقاف ( جمع حقف وهو الرمل المائل ) شديدة الحاجة إلى المطر لزرعها وشجرها لان الرمل يسرع اليه الجفاف إذا قل المطر ، وروي عن الضحاك أن اللّه أمسك عنهم المطر ثلاث سنين فأجدبت بلادهم وقحطت بسبب كفرهم ، ولا أدري من أين جاءت هذه الرواية ، ولكن يدل