هذه الآيات الخمس في رد قومه للدعوة وجحودهم للبينة ، وحجته عليهم وانذاره لهم
* * *
53
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
أي بحجة ناهضة تدل على أن ما جئت به من اللّه تعالى
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ
أي وما نحن بالذين نترك عبادة آلهتنا صادرين عن قولك أو تركا صادرا عن قولك من تلقاء نفسك وأنت بشر مثلنا
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي وما نحن بمتبعين لك اتباع ايمان وتصديق برسالتك التي لا بينة لك عليها ، وما قولهم هذا إلا جحود وعناد ، فان حجته عليه السّلام موافقة للعقل والفطرة السليمة
* * *
* * *
54
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
أي ما نجد من قول نقوله فيك إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون أو خيل وهو الهوج والبله لانكارك لها وصدك إيانا عنها
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ ، وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 55 ) مِنْ دُونِهِ
هذا بد ، جواب يتضمن عدة مسائل ( إحداها ) البراءة من شركهم أو شركائهم التي افتروها ولا حقيقة لها ( الثانية ) اشهاد اللّه على ذلك لثقته بأنه على بينة منه فيه - واشهاده إياهم عليه أيضا لا علامهم بعدم مبالاته بهم وبما يزعمون من قدرة شركائهم على إيذائه ( الثالثة ) قوله
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أي فأجمعوا أنتم وشركاؤكم ما تستطيعون من الكيد للايقاع بي ثم لا تمهلوني ولا تؤخروا الفتك بي ان استطعتم ، أي إنه لا يخافهم ولا يخاف آلهتهم . وتقدم مثل هذا في تلقين نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى بعد تقرير عجز آلهة المشركين وهو ( 7 : 195
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
) ومثله حكاية عن نوح في سورة يونس ( 11 : 71
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
) وقد قدم نوح على هذا الامر توكله على اللّه تعالى ، وأخره هود بقوله وهو المسألة ( الرابعة )
* * *
56
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ
هذا احتجاج على ما دل عليه ما قبله من عدم الخوف منهم ومن آلهتهم ، يقول إني وكلت أمر حفظي وخذلانكم إلى