تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
وهم الفقراء الذين لا يجدون ما لا ينفقون منه على أنفسهم إذا خرجوا للجهاد ويتركون لعيالهم ما يكفيهم ، وكان المؤمنون يجهزون أنفسهم للقتال فالفقير ينفق على نفسه والغني ينفق على نفسه وعلى غيره بقدر سعته كما فعلوا في غزوة تبوك إذ لم يكن للمسلمين بيت مال غني ينفق منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الغزاة ، وهذا العذر خاص بالمال ، ويزول إذا كان للأمة في بيت المال ما ينفقون منه أي ليس على هذه الأصناف الثلاثة
حَرَجٌ
اي ضيق في حكم الشرع يعدون به مذنبين ولا إثم في القعود عن الجهاد الواجب
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
في حال قعودهم لعجزهم ، أي إذا أخلصوا لله تعالى في الايمان وللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الطاعة وأداء الأمانة بالقول والعمل ولا سيما الذي تقتضيه حالة الحرب فالنصيحة والنصح ( بالضم ) تحري ما يصلح به الشيء ويكون خاليا من الغش والخلل والفساد ، من قولهم نصح العسل ونصع إذا كان خالصا مصفى « ونصح الخياط الثوب إذا أنعم خياطته ولم يترك فيه فتقا ولا خللا » ذكره في مجاز الأساس وقال « شبه ذلك بالنصح » على طريقته في جعل المعاني الحسية من المجاز والمعنوية من الحقيقة ، ونحن نرى عكس هذا - أعنى ان نصح العسل والخياط حقيقة ، والنصح في التوبة والطاعة هو المأخوذ منه والأجدر بان يكون مجازا ، الا ان يكثر استعماله فيعد من الحقيقة . ومنه يعلم أن من النصح لله ورسوله في هذه الحالة كل ما فيه مصلحة للأمة ولا سيما المجاهدين منها من كتمان سر ، وحث على بر ، ومقاومة خيانة الخائنين في سر أو جهر ، فالنصح العام ركن من الأركان المعنوية للاسلام به عز السلف وبزوا ، وبتركه ذل الخلف وابتزوا ، روى مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الدين النصيحة - قالوا لمن يا رسول اللّه ؟ قال - للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة لمسلمين وعامتهم » وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جابر قال : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
السبيل الطريق السهل يطلق على الحسي منه والمعنوي في الخير وفي الشر كما تقدم في تفسير
( 6 : 152 وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ