تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
تدل على وقوع مضمونها قبل حدوث العامل فيها ) والنهي يتعلق بالحال والاستقبال ، ولا سيما إذا أكد بكلمة أبدا التي هي نص في معنى الاستقبال ، ولكن قال في تعليل النهي ( وماتوا ) وهو فعل ماض ، والقاعدة في التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي أن يكون لتأكيده وتحققه حتى كأنه وقع بالفعل ، أي وسيموتون وهم متلبسون بكفرهم ، ولعل فيه إشارة إلى ما روي في سبب نزول الآية وهو صلاته صلوات اللّه عليه على عبد اللّه بن أبىّ ، فيكون المعنى ومات من مات منهم على كفره وسيموت الآخرون كذلك ، وفيه بحث نبينه بعد اجمال الكلام على قوله * * *
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
قد تقدم مثل هذا بنصه وهو الآية 55 من هذه السورة إلا أنه قال فيها
( وَلا أَوْلادُهُمْ )
وتفسيرهما واحد إلا أن زيادة « لا » في تلك الآية للنهي عن الاعجاب بكل من أموالهم وأولادهم على حدته ، وهو يصدق بمن كان له إحدى الزينتين ، والنهي في هذه عن الاعجاب بهما مجتمعتين ، وهو أدعى إلى الاعجاب ، وأعيد هذا النهي هنا لاقتضاء المقام له كاقتضائه هناك التأثير الذي يكون له في نفس التالي والسامع ، ولان السياق هنا في طائفة منهم غير الطائفة التي جاءت في السياق الأول روى احمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عباس قال سمعت عمر يقول : لما توفي عبد اللّه بن أبي دعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت : أتصلي على عدو اللّه عبد اللّه بن أبي القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا - أعدد أيامه - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتبسم - حتى إذا أكثرت قال « يا عمر أخّر عني ، اني قد خيرت : قد قيل لي استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة - فلو أعلم اني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها » ثم صلى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه . فعجبت لي ولجراءتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه ورسوله أعلم ، فو اللّه ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان
( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ )
فما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على منافق بعده حتى قبضه اللّه عز وجل