المعارف ، وتنطقها بما تكون متوجهة اليه في هذه الحالة من الحقائق ، ولكن صاحب هذه النفس لا يكون معصوما من الخطأ فيما ينبع في نفسه من الاخبار كلها ، ولا من التعاليم العملية ونفعها . وقد بينا حقيقة الوحي في الاسلام المزيل لشبهاتهم عليه من قبل ، وسنعود اليه في أول تفسير سورة يونس بما هو أوضح ان شاء اللّه تعالى
( 6 ) آراء الإفرنج وأمثالهم في الدين والتدين
للمتدينين من الإفرنج ومن على شاكلتهم في العلم والفلسفة والسياسة كاليابانيين والهندوس وغيرهم آراء في الدين تصرف أكثرهم عن النظر والتأمل فيه بمثل النظر في المسائل العلمية الذي يراد به استبانة الصحيح الراجح أو الأرجح لأجل اعتماده والأخذ به ، فأكثرهم يرى أن الدين تعاليم أدبية تهذيبية من ناحية ورابطة اجتماعية سياسية من ناحية أخرى ، وان فائدته من الناحيتين تكون بقدر حسن تلقينه وتعليمه والبراعة في تربية النشء عليه - لا بقدر صحة عقائده ومصادره في نظر العقل - وجودة آدابه وأحكامه في نفسها أو بالإضافة إلى غيرها ، فهم لا يبحثون عن أقوى الأديان حججا وأقومها منهجا ليعتصموا بحبله ، ويدعوا قومهم للاهتداء به .
ومنهم من يرى أن محاولة تحويل الشعب عن دين وراثي تلقاه بالاذعان والقبول إلى دين آخر لأنه أصح برهانا منه لا يخلو من مضار منها الخلاف والشقاق في الشعب وضعف ارتباطه بأمته ودولته ، فهم يجتهدون في صيانة عقائد شعبهم ودفع الاعتراضات التي ترد عليها لأجل ذلك
وأما الأحرار المستقلون الذين لا ينظرون إلى هذه الاعتبارات السياسية والاجتماعية فيرون ان مسألة العقائد مسألة وجدانية شخصية لا يثبتها العلم العصري المبني على الحس والتجربة ، فالصواب لمن قام الدليل عنده على حقية شيء منها أن يدين اللّه تعالى به في نفسه ولا يعرض لغيره بدعوة اليه ، ولا تخطئة له فيما يدين به ، لان ذلك ينافي الحرية المشتركة ، ولكن هذه الحرية لا تكاد تخلص من دخائل التقاليد الدينية وتسلم من الشوائب الاجتماعية والسياسية إلا للافراد من كل شعب ، وشرح هذا بالتفصيل يخرج بنا عن الغرض من هذا الاستطراد الذي يجب أن