تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الملوك وان لم يخدم إلا واحدا منهم ، وفلان يركب البراذين أو الحمير وان لم يركب إلا واحدا منها ومنه
( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها )
على أن بعضهم زعم أن المراد بالجمع المسجد الحرام أيضا وعللوه بقول الحسن : انما قال مساجد لأنه قبلة المساجد كلها ، وهو ضعيف وركيك ويقتضي ان النفي وما يتضمنه من المنع خاص به وهو باطل اجماعا . وتفسير المفرد بالجمع لافادته العموم بالإضافة أصح لفظا ومعنى لولا انهما تكرار لا تظهر له فائدة ، فالحق ان كلا من القراءتين مقصود وفائدة ذكر المفرد مع الجمع التنويه بمكانته وكونه محل النزاع وسبب القتال بين المؤمنين والمشركين وعمارة المسجد في اللغة لزومه والإقامة فيه للعبادة أو لخدمته بالترميم والتنظيف ونحوهما ، وعبادة اللّه فيه ، وزيارته للعبادة ، ومنها الحج والعمرة ، قال في اللسان عمر الرجل ماله وبيته يعمره ( بالضم ) عمارة وعمورا وعمرانا لزمه . . . ويقال لساكن الدار عامر والجمع عمار ( وهنا ذكر البيت المعمور وما روي في تفسيره وقال : والمعمور المخدوم ) ثم ذكر : عمر الرجل اللّه بمعنى عبده قال : والعمارة ( بالكسر ) ما يعمر به المكان ، والعمارة ( بالضم ) أجرة العمارة ( قال ) والعمرة ( بالضم ) طاعة اللّه عز وجل ، والعمرة في الحج معروفة مأخوذة من الاعتمار وهو الزيارة والقصد . . . وهو في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة . قال الزمخشري ولم يجئ فيما أعلم عمر بمعنى اعتمر ، ولكن عمر اللّه إذا عبده ، وعمر فلان ركعتين إذا صلاهما ، وهو يعمر ربه . يصلي ويصوم اه ملخصا وقال الراغب : العمارة نقيض الخراب يقال عمر ارضه يعمرها عمارة . وقوله ( انما يعمر مساجد اللّه ) إما من العمارة التي هي حفظ البناء أو من العمرة التي هي الزيارة أو من قولهم : عمرت بمكان كذا أي أقمت به ، لأنه يقال عمرت المكان وعمرت بالمكان انتهى . وظاهره انه يقال عمر بمعنى اعتمر فليحرر فعلم من هذه النصوص ان عمارة المسجد تطلق على عبادة اللّه فيه مطلقا ، وعلى النسك المخصوص المسمى بالعمرة وهي خاصة بالمسجد الحرام « 1 » ، وعلى لزومه والإقامة
هامش
( 1 ) يراجع معناها وحكمها في تفسير( 2 : 196 وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )في ص 212 ج 2 تفسير