من المدينة إلى أن لحق بأبي بكر عن غير أبي هريرة وحمل بقية القصة عن أبي هريرة . وقوله : فأذن معنا علي في منى يوم النحر الخ قال الكرماني فيه اشكال لان عليا كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ؟
ثم أجاب بأنه اذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه ان لا يحج بعد العام مشرك من قوله تعالى
( 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا )
ويحتمل ان يكون امر ان يؤذن ببراءة وبما امر أبو بكر ان يؤذن به أيضا ( قلت ) وفي قوله : يؤذن ببراءة - تجوز لأنه امر ان يؤذن ببضع وثلاثين آية منتهاها عند قوله
( وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
« 1 » فروى الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قال : بعث رسول اللّه ( ص ) أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة . وروى الطبري من طريق أبي الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال ان رسول اللّه ( ص ) بعث أبا بكر يقيم للناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من براءة حتى أبى عرفة فخطب ثم التفت إلي فقال يا علي قم فأد رسالة رسول اللّه ( ص ) فقمت فقرأت أربعين آية من براءة « 2 » ثم صدرنا حتى رميت الجمرة فطفقت أتتبع بها الفساطيط اقرؤها عليهم لان الجميع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة
ثم قال الحافظ : وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق في مسنده والنسائي والدارمي كلاهما عنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج : حدثني عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج « 3 » ثوّب بالصبح فسمعنا رغوة ناقة رسول اللّه ( ص ) فإذا علي عليها فقال له : أمير أو رسول ؟ فقال : بل أرسلني رسول اللّه ( ص ) ببراءة أقرؤها على الناس ، فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ منها قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ، ثم
هامش
( 1 ) وهي الآية 33
( 2 ) الآية 40 هي قوله تعالى( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ )الخ فإذا كان العدد على ظاهره فحكمته التنويه بمقام أبي بكر ( رض ) وتوجيه تأميره ( ص ) إياه على الحج
( 3 ) العرج بالفتح موضع بين مكة والمدينة قيل إنه على ثلاثة أميال من المدينة وقيل أكثر