تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عليه إذا ساعده عليه . وتظاهروا عليهم تعاونوا . وكله من الظهر الذي يعبر به عن القوة ومنه بعير ظهير ، ويحتمل أن يكون من الظهور .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
أي لنقض لعهود وإخفار الذمم ، ولسائر المفاسد المخلة بالنظام ، والعدل العام . وقد ورد في تنفيذ أمر اللّه تعالى بهذه البراءة والأذان بها ، أي التبليغ العام العلني لها ، أحاديث في الصحاح والسنن وكتب التفسير المأثور فيها شيء من الخلاف والتعارض نقتصر على أمثلها وأثبتها ، وما يجمع بين الروايات ويزيل تعارضها . فجملة تلك الروايات تدل على أن النبي ( ص ) جعل أبا بكر ( رض ) أميرا على الحج سنة تسع وأمره أن يبلغ المشركين الذين يحضرون الحج أنهم يمنعون منه بعد ذلك العام ثم أردفه بعلي ( ع . م ) ليبلغهم عنه نبذ عهودهم المطلقة واعطائهم مهلة أربعة اشهر لينظروا في أمرهم وان العهود المؤقتة أجلها نهاية وقتها . ويتلو عليهم الآيات المتضمنة لمسألة نبذ العهود وما يتعلق بها من أول سورة براءة وهي 40 أو 33 آية وما ذكر في بعض الروايات من التردد بين 30 و 40 فتعبير بالاعشار ، مع إلغاء كسرها من زيادة ونقصان ، وذلك لان من عادة العرب أن العهود ونبذها انما تكون من عاقدها أو أحد عصبته القريبة ، وان عليا كان مختصا بذلك مع بقاء امارة الحج لأبي بكر الذي كان يساعده على ذلك ويأمر بعض الصحابة كأبي هريرة بمساعدته . اما الشيخان فقد اخرجا في هذا الباب حديث أبي هريرة الذي رواه عنه حميد بن عبد الرحمن بن عوف في كتاب الحج ، وكرره البخاري في كتب الطهارة والحج والجزية والمغازي والتفسير فنذكر لفظه في تفسير
( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ )
الآية : عن حميد أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . قال حميد : ثم أردف رسول اللّه ( ص ) بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة . قال أبو هريرة فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان اه . قال الحافظ في الفتح عند قوله قال أبو هريرة فأذن معنا علي ما نصه : هو موصول « 1 » بالاسناد المذكور وكان حميد بن عبد الرحمن حمل قصة توجه علي
هامش
( 1 ) يعني هذا القول تتمة للكلام الموصول قبله خلافا لما يوهمه قول البخاري قال حميد فإنه يعبر به عادة عن الروايات المعلقة أو المنقطعة الاسناد