تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كان يوم النحر كذلك ، ثم يوم النفر كذلك - فيجمع بأن عليا قرأها كلها في المواطن الثلاثة وأما في سائر الأوقات فكان يؤذن بالأمور المذكورة : ان لا يحج بعد العام مشرك الخ وكان يستعين بأبي هريرة وغيره في الأذان بذلك « وقد وقع في حديث مقسم عن ابن عباس عند الترمذي أن النبي ( ص ) بعث أبا بكر - الحديث - وفيه فقام علي أيام التشريق فنادى : ذمة اللّه وذمة رسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا كل مؤمن . فكان علي ينادي بها ، فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها « وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس ان النبي ( ص ) بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال « لا يبلغها الا أنا أو رجل من أهل بيتي » فبعث بها مع علي قال الترمذي حسن غريب . ووقع في حديث يعلى عند أحمد عن علي : لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي ( ص ) مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال « أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب . فرجع أبو بكر فقال يا رسول اللّه نزل في شيء فقال « لا » الا انه لن يؤدي عني - أو لكن جبريل قال لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك » قال العماد ابن كثير ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من حجته ( قلت ) ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة . واما قوله : عشر آيات فالمراد أولها
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
اه هذا ما لخصه الحافظ من الروايات وأقول إن ابن كثير قال في حديث علي في نزول عشر آيات المذكور أخيرا - وقد ذكر اسناده عن عبد اللّه بن أحمد - هذا اسناد فيه ضعف . وأزيد عليه انتقاد متنه إذ لا يصح أن يكون نزل منها عشر آيات وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث أبا بكر ثم عليا بها ، فهذا مخالف لسائر الروايات المتضافرة المتفقة التي أطلق في بعضها أول سورة براءة - وفي بعضها عدد ثلاثين أو أربعين آية منها - أي بالتقريب ، وفي بعضها سورة براءة ، وهي لا تنافي بينها ، فقد نزلت سورة براءة كلها أو أكثرها عقب غزوة تبوك وقد كانت في رجب سنة تسع من الهجرة . وقد قال ابن إسحاق إن النبي ( ص ) أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوال وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج ، وذكر أن أبا بكر خرج في ذي القعدة . فان أمكن حمل ما رواه ابن سعد عن مجاهد من أن حج أبي بكر كان في ذي القعدة على هذا كان صحيحا والا فلا