فتارة يذكر الملزوم وتارة يذكر اللازم ولكل مقام مقال
* * *
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب « يأمركم » بالنصب عطفا على
« ثُمَّ يَقُولَ »
و
« لا »
ضهذه هي التي يجاء بها لتأكيد النفي السابق . وهو هنا قوله
« ما كانَ لِبَشَرٍ »
وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف . وقرأ أبو عمرو باختلاس الهمزة على الأصل عنده . تنقل عبادة الملائكة عن مشركي العرب وعن بعض أهل الكتاب واتخذ بعض اليهود عزيرا والنصارى المسيح ابنا للّه فجاء الاسلام يبين أن كل ذلك مخالف لما جاء به الأنبياء من الأمر بعبادة اللّه وحده واخلاص الدين له والنهى عن عبادة غيره . ولذلك قال
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
بمقتضى الفطرة وقال الأستاذ الامام : معناه أنه ما كان للمسيح أن يأمر أهل الكتاب الذين بعث فيهم بعبادته بعد إذ كانوا موحدين بمقتضى ما جاءهم به موسى ، وحمله أكثر من عرفنا من المفسرين على جواب من طلب السجود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على أنهم هم المسلمون دون غيرهم ، وقد نسوا هنا أن الاسلام في عرف القرآن هو دين جميع الأنبياء كما أنه دين الفطرة ( راجع تفسير 19
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
* * *
( 81 : 75 ) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؟ قالُوا أَقْرَرْنا ، قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 82 : 76 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 83 : 77 ) أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ *
قال الامام الرازي عند تفسير
* * *
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
الآية : اعلم أن المقصود من هذه الآيات تعذيد تقرير الأشياء المعروفة عند أهل الكتاب مما يدل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قطعا لعذرهم واظهارا لعنادهم ومن جملتها