تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
* * *
( 79 : 73 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 80 : 74 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أخرج ابن إسحاق والبهيقى عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاهم إلى الاسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ؟ قال « معاذ اللّه » فأنزل اللّه في ذلك * * *
« ما كانَ لِبَشَرٍ »
إلى قوله
« مُسْلِمُونَ »
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال : بلغني ان رجلا قال يا رسول اللّه نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال « لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله ، فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه » فأنزل اللّه
« ما كانَ لِبَشَرٍ »
الآيتين . ذكر ذلك السيوطي في لباب النقول . وقال الأستاذ الامام ان ما روى من أن بعض الصحابة طلب أن يسجدوا للرسول هو من الروايات التي لم يق اللّه المسلمين شرها ولا حاجة إليها في القرآن . فان الآية متصلة بما قبلها فهي في سياق الرد على أهل الكتاب إبطال لما ادعاه بعضهم من أن للّه تعالى ابنا أو أبناء حقيقة ، وان بعض الأنبياء أثبت ذلك لنفسه . وصرح بأن هذه الدعوى مما يدخل في لي اللسان بالكتاب وتحريفه بالتأويل . ويصح أن تكون ردا على أصحاب هذه الدعوى ابتداء مستأنفا استئنافا بيانيا كأن النفس تتشوف بعد بيان حال فرق اليهود إلى بيان حال النصارى وما يدعون في المسيح فجاءت الآيتان في ذلك . فقوله
ما كانَ لِبَشَرٍ
نفى للشأن وهو أبلغ من نفى الوقوع خاصة ، لأنه نفى للوقوع مع بيان السبب والدليل وهو أن هذا غير ممكن
أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
به والعمل بارشاده قال في الكشاف الحكم الحكمة التي هي السنة ووافقه الأستاذ الامام قائلا : ان عبارات الكتاب ربما تذهب