تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
على عمل له صالح أو لا يطهره من ذنوبه بالعفو والمغفرة وله عذاب أليم ؟ لم يكتف تعالى بحرمان بائعى العهد بالثمن من النعيم وبما أعد لهم من العذاب الأليم حتى بين مع ذلك أنهم يكونون في دركة من الغضب الإلهي لا ترجى لهم فيها رحمة ولا يسمعون منه تعالى كلمة عفو ولا مغفرة فعدم النظر والكلام كناية عن عدم الاعتداد ومنتهى الغضب الذي لا رجاء معه ولا أمل إن الزنا وشرب الخمر والميسر والربا وعقوق الوالدين من الكبائر ولكن اللّه تعالى لم يتوعد مرتكبى هذه الموبقات بمثل ما توعد به ناكثى العهود وخائنى الأمانات ، لأن مفاسد النكث والخيانة أعظم من جميع المفاسد التي حرمت لأجلها تلك الجرائم فما بال كثير من الناس يدعون التدين ويتسمون بسمة الاسلام وهم لا يبالون بالعهود ولا يحفظون الايمان ويرون ذلك صغيرا من حيث يكبرون أمر المعاصي التي لم يتعودوها لأنهم لم يتعودوها . الايمان باللّه لا يجتمع مع الخيانة والنكث في نفس وقد عد تعالى أخص وصف لزعماء الكفر يبيح قتالهم كونهم لا وفاء لهم بالعهود إذ قال
( 9 : 12 فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ )
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « آية المنافق ثلاث - وفي رواية لمسلم : وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم - إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان » رواه الشيخان وغيرهما وفي رواية لهما « وإذا عاهد غدر » ورى أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن أنس رضى اللّه عنه أنه قال : ما خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وقال « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » * * *
( 78 : 72 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
قوله تعالى * * *
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
بيان لحال طائفة أخرى من أهل الكتاب والجمهور على أن المراد بهذا الفريق بعض علماء اليهود الذين كانوا حوالي المدينة وإن كان التشنيع عليهم يتناول كل من كان على