تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أحق بالعذاب الأليم من هؤلاء القساة الطغاة المسرفين في الشر إسرافا جعلهم على منتهى البعد عن النبيين والآمرين بالقسط حتى كان منهم الذين قتلوهم بالفعل ومنهم الذين نفوسهم كنفوس من قتلوا وما يمنعهم عن الفعل إلا العجز
( 8 : 20 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ )
فهذه النفوس قد أحاطت بها خطاياها حتى لم يبق فيها منفذ لنور آيات اللّه التي بها يبصر الحق ويهتدى إلى إقامة القسط ولذلك قال فيهم * * *
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فلا ينتفعون بشئ منها لأن العمل الصالح إنما ينفع بحسن أثره في النفس ونفوس هؤلاء قد أوغل فيها الفساد كما تقدم ففقدت الاستعداد والقبول لكل خير . وقد تقدم تفسير مثل هذه الجملة بالتفصيل في سورة البقرة ( 2 : 217 )
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
ينصرونهم من اللّه وقد أبسلتهم ذنوبهم بما لها من التأثير في إفساد نفوسهم فأي ناصر يدفع عنهم العذاب وهو مما اقتضته طبيعتهم . * * *
( 22 : 21 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 : 22 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 : 23 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ *
كان سابق الكلام في تقرير التوحيد وإقامة الدلائل عليه وعلى الحشر وبيان ثواب العاملين ، وقيام الحجة على المعاندين ، لأن البلاغ قد أوضح المحجة للناس فان أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فحسابهم على اللّه تعالى . ثم ذكر أشد ما كان من أهل الكتاب الذين تولوا عن الدعوة من قبل إذ كانوا يقتلون الأنبياء والآمرين بالقسط ، وفي ذلك تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان يحزنه إعراضهم ، ولذلك التفت إلى خطابه بأعجب شأنهم في الدين لذلك العهد فقال : * * *
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ